تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
واحد ؛ لأنه إن كان له أكثر التبس ، فلا يجوز في قطعت أذني الزيدين الإتيان بالجمع ، ولا الإفراد للإلباس ، وأورد ستة أبيات شعرية شاهدا لذلك ، فإن فرق متضمناهما ، كقوله تعالى :
عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ .
فقال ابن مالك أيضا بقياس الجمع ، والإفراد ، وخالفه أبو حيان ؛ لأن الجمع إنما قيس هناك كراهة اجتماع تثنتين ؛ وقد زالت بتفريق المتضمنين . قال : فالذي يقتضيه النظر الاقتصار على التثنية ، وإن ورد جمع ، أو إفراد ؛ اقتصر فيه على مورد السماع . قال : وأما الآية فليس المراد فيها باللسان الجارحة ، بل المراد الكلام ، أو الرسالة ، فليس جزءا من داود ، ولا من عيسى عليهما الصلاة والسّلام . انتهى . أقول : ولم يذكر السيوطي رحمه اللّه تعالى أرجح الأوجه الثلاثة في الثاني : وهو ما أضيف إلى متضمنه ، وهو جمع المضاف ، وبقاء المضاف إليه على تثنيته ، وبقاء كلّ من المضاف والمضاف إليه على تثنيته ، فأرجحهما الوجه الأول ، وهذه لغة القرآن كما رأيت ، وهو متفق على رجحانه عند جميع النحاة ، واختلف في الوجهين الآخرين ، فذهب ابن مالك إلى رجحان الثاني : على الثالث ، وذهب أبو حيان إلى العكس ، ومنه قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا التقى المسلمان بسيفيهما ، فالقاتل والمقتول في النار » . وقد أطلت عليك الكلام في ذلك قصد الإفادة ، واللّه ولي التوفيق . تنبيه : يرد سؤال : آدم معصوم ؛ فكيف يخالف النهي ؟ ! وأجيب بوجوه : منها : أنه اعتقد : أن النهي عن أكل الشجرة للتنزيه ، لا للتحريم . ومنها : أنه نسي النهي كما رأيت في الآية رقم [ 115 ] . ومنها : أنه اعتقد نسخه بسبب مقاسمة إبليس له : أنه من الناصحين ، فاعتقد : أنه لا يحلف أحد باللّه كذبا . هذا ؛ ولا يستدل بما فعله آدم على جواز صدور الذنب من الأنبياء ، وإنما ما حصل منهم ، ولو عوتبوا عليه إنما وقع منهم على جهة الندور ، وعلى جهة الخطأ ، والنسيان ، أو تأويل دعا إليه ذلك كالذي رأيته في أسرى بدر في سورة ( الأنفال ) ، وكالإذن الذي كان من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للمنافقين في التخلف عن غزوة تبوك ، كما رأيت في سورة ( التوبة ) ، وكل ذلك لا يقدح في علوّ مناصبهم ورفعة شأنهم ، ولقد أحسن الجنيد - رحمه اللّه تعالى - حيث قال : حسنات الأبرار سيئات المقربين ؛ إذ قد يؤاخذ الوزير بما يثاب عليه السائس ، ولقد اختلف في الذي كان من آدم : هل كان قبل النبوة ، أو بعدها ؟ والظاهر : أنه أعطي النبوة في الأرض ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
فَأَكَلا :
الفاء : حرف استئناف . ( أكلا ) : ماض ، والألف فاعله .
مِنْها :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما مفعوله في المعنى ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .
فَبَدَتْ :
ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة ، لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث التي هي حرف لا محل له .
لَهُما :
متعلقان بالفعل قبلهما .
سَوْآتُهُما :
فاعل ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والميم والألف حرفان دالان على التثنية ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ،