تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١

[ سورة طه ( 20 ) : آية 102 ]

يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) الشرح :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ :
انظر الآية رقم [ 99 ] من سورة ( الكهف ) ففيها الكفاية . هذا ؛ ويقرأ : ( ننفخ ) و
يُنْفَخُ
بالبناء للمجهول ، وبالبناء للمعلوم .
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ :
الكافرين ، وقد ذكرت لك مرارا : أن في المسلمين مجرمين ، وفاسقين ، وضالين مضلين ، فكل وعيد وتهديد يتوجه إليهم ، وهم أولى به .
يَوْمَئِذٍ :
يوم القيامة .
زُرْقاً :
الزرق خلاف الكحل ، والعرب تتشاءم بزرق العيون ، وتذمه وهو من ألوان العيوب عندهم ؛ لأن الروم كانوا أعداءهم ، وهم زرق العيون . وقال بشار بن برد الأعمى في وصف البخيل : [ البسيط ]
وللبخيل على أمواله علل * زرق العيون عليها أوجه سود
وقيل : معناه : عميا . وقيل : عطاشا قد ازرقت عيونهم من شدة العطش ، ويقال : رجل أزرق العين ، والمرأة زرقاء : بينة الزرق ، والاسم : الزرقة . وقال سعيد بن جبير رحمه اللّه تعالى : قيل لابن عباس - رضي اللّه عنهما - في قوله تعالى :
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
وقال في موضع آخر :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
فقال : إن ليوم القيامة حالات ، فحالة يكونون فيها زرقا ، وحالة عميا . وانظر الآية رقم [ 97 ] من سورة ( الإسراء ) تجد ما يسرك . الإعراب :
يَوْمَ
بدل من
يَوْمَ الْقِيامَةِ .
يُنْفَخُ :
مضارع مبني للمجهول .
فِي الصُّورِ :
جار ومجرور في محل رفع نائب فاعله وعلى القراءتين الأخريين فالفاعل : نحن ، أو هو ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( يوم ) إليها .
وَنَحْشُرُ :
مضارع ، والفاعل تقديره : « نحن » .
الْمُجْرِمِينَ :
مفعول به منصوب . . . إلخ ،
يَوْمَئِذٍ :
ظرف زمان متعلق بما قبله ، و ( إذ ) ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، وحرك بالكسرة لالتقاء الساكنين . وانظر ما ذكرته في شرحه .
زُرْقاً :
حال من
الْمُجْرِمِينَ
وهو صفة مشبهة فاعله محذوف ، التقدير : زرقا عيونهم وجملة :
وَنَحْشُرُ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل جر مثلها .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 103 ]

يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ( 103 ) الشرح :
يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ :
يتحادثون في موقف القيامة حديث السر ، والخفاء . وانظر الآية رقم [ 110 ] من سورة ( الإسراء ) . وذلك لما يملأ صدورهم من الرعب ، والهول .
إِنْ لَبِثْتُمْ :
ما أقمتم في الدنيا .
إِلَّا عَشْراً :
إلا عشر ليال ، فهم يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا ؛ لزوالها عنهم ، أو لاستطالتهم أهوال يوم القيامة ، أو لتأسفهم على الدنيا لما عاينوا الشدائد ، وأيقنوا : أنهم استحقوها على إضاعة أعمارهم في قضاء الشهوات الدنيئة . أو المراد بقصر المدة