تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
هذه الآية وقيل : لم يسأل ، وتقديره : إن سألوك فقل ؛ ولذا قرن الجواب بالفاء ، بخلاف سائر السؤالات الموجودة في القرآن ، فإنها سؤالات تقدمت ، فورد جوابها ، ولم يكن فيها معنى الشرط ، فلم يذكر الفاء .
يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
أي : يجعلها كالرمل ، أو تكون كالصوف المنفوش ، كما في سورة ( القارعة ) ثم يرسل عليها الرياح ، فيفرقها ، كما يذري الطعام ، ونحوه . وانظر الآية رقم [ 97 ]
فَيَذَرُها
أي : يدع أماكن الجبال ، أو يدع الأرض لعلمه من المقام .
قاعاً صَفْصَفاً :
أرضا مستوية ملساء ، والقاع : المستوي من الأرض ، والجمع : أقوع ، وأقواع ، وقيعان ، وقيعة . هذا ؛ وقيل : المعنى واحد في القاع ، والصفصف ، فالقاع : الموضع المنكشف ، والصفصف : المستوي الأملس . قال الأعشى ، وقد وصف بعد المسافة بينه وبين الممدوح الذي قصده : [ المتقارب ]
وكم دون بيتك من صفصف * ودكداك رمل وأعقادها
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
أي : لا اعوجاجا ، ولا نتوءا ، لا انخفاضا ، ولا ارتفاعا ، لا واديا ، ولا رابية . وانظر الآية رقم [ 88 ] من سورة ( النمل ) . هذا ؛ وقد رأيت في الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الكهف ) أن العرب خصوا العوج بكسر العين بالمعاني ، وبفتحها في الأعيان ، والأرض ، أو الجبال هنا عين ، ولكن لما استوت الأرض استواء لا يمكن أن يوجد فيها اعوجاج بوجه ما ، وإن دقت الحيلة ، ولطفت ؛ جرت مجرى المعاني ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
وَيَسْئَلُونَكَ :
الواو : حرف استئناف . ( يسألونك ) : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون لأن من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والكاف مفعول به .
عَنِ الْجِبالِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني ؛ لأن الفعل « سأل » تارة يكون لاقتضاء معنى في نفس المسؤول ، فيتعدى للثاني ب : « عن » كهذه الآية ، وقد يكون لاقتضاء ، مال ، ونحوه ، فيتعدى لاثنين صريحين ، نحو سألت زيدا مالا ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .
فَقُلْ :
الفاء : زائدة على الوجه الأول : في الشرح ، وهي الفصيحة على الوجه الثاني . ( قل ) : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
يَنْسِفُها :
مضارع ، و ( ها ) : مفعول به .
رَبِّي :
فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم . . . إلخ ، والياء في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
نَسْفاً :
مفعول مطلق مؤكد لعامله ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة :
فَقُلْ . . .
إلخ مستأنفة على الوجه الأول ، وهي جواب شرط جازم على الوجه الثاني : في الشرح ، والشرط ومدخوله كلام مستأنف ، لا محل له .
فَيَذَرُها :
مضارع ، و ( ها ) : مفعول به ، والفاعل يعود إلى
رَبِّي
والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول مثلها .
قاعاً :
حال من الضمير المنصوب ، أو