[ سورة طه ( 20 ) : آية 99 ]
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 )
الشرح :
كَذلِكَ نَقُصُّ . . .
إلخ : الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى : نقص عليك يا محمد من أخبار الأمم السابقة مثل الذي قصصنا عليك من خبر موسى مع قومه ، وفي ذلك تبصرة لك ، وزيادة في علمك ، وتكثير لمعجزاتك وتذكير وتنبيه للمعتبرين من أمتك .
وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا :
من عندنا .
ذِكْراً :
كتابا يشتمل على هذه الأحاديث ، والأقاصيص حقيقا بالتفكير فيه ، والاستفادة منه ، والمراد : القرآن الكريم وقيل : معنى
ذِكْراً
شرفا ، كما قال تعالى في آية أخرى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
والأول : أصح ، دليله الآية التالية . بعد هذا انظر شرح ( لدن ) في الآية رقم [ 80 ] من سورة ( الإسراء ) ، وشرح
نَقُصُّ
و ( أنباء ) في الآية رقم [ 13 ] من سورة ( الكهف ) .
هذا ؛ وفي الآية تذكير للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وامتنان عليه بما أكرمه به ربه ، وهذا كثير في القرآن الكريم ، وهذا المن من اللّه على نبيه ، وعلى عباده بما يذكرهم به مقبول ؛ لأن اللّه يمن بما يملك حقيقة ، فهو المتفضل والمنعم بخلاف المن الذي ذكرته في الآية رقم [ 264 ] من سورة ( البقرة ) فإنه مذموم ؛ لأن العبد يمن بما لا يملك على وجه الحقيقة .
الإعراب :
كَذلِكَ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف عامله ما بعده ، التقدير : نقص عليك . . . قصصا كائنا مثل القصص الذي قصصناه عليك من خبر موسى ، وقومه . واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له . وانظر تفصيل الإعراب في الآية رقم [ 87 ] .
نَقُصُّ :
مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » .
عَلَيْكَ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
مِنْ أَنْباءِ :
متعلقان به أيضا ، أو هما متعلقان بمحذوف صفة لموصوف محذوف يقع مفعولا به ، التقدير : نقص عليك نبأ كائنا من أنباء ، و
أَنْباءِ :
مضاف ، و
ما :
اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة .
قَدْ :
حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
سَبَقَ :
ماض ، وفاعله يعود إلى
ما
وهو العائد ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) ، لا محل لها ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .
وَقَدْ :
الواو : واو الحال ،
قَدْ :
حرف تحقيق . . . إلخ ،
آتَيْناكَ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به أول .
مِنْ لَدُنَّا :
متعلقان بمحذوف حال من
ذِكْراً
كان صفة له . . . إلخ على مثال ما رأيت في الآية رقم [ 53 ] و ( نا ) : في محل جر بالإضافة .
ذِكْراً :
مفعول به ثان ، وجملة :
وَقَدْ آتَيْناكَ . . .
إلخ في محل نصب حال من فاعل
نَقُصُّ
المستتر ، والرابط : الواو ، والضمير .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 100 ]
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 )
الشرح :
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ
أي : عن القرآن ، فلم يؤمن به ، ولم يعمل بما فيه ،
فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً :
عقوبة ثقيلة ، سماها اللّه : وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب ، وصعب