موسى ، فننظر : هل يعبده كما عبدناه ؟ فتوهموا : أن موسى يعبده ؛ لأن السامري قال لهم : « هذا إلهكم وإله موسى فنسيه هنا » كما رأيت . وهددوه بالقتل ، كما ستعرفه ، فاعتزلهم هارون في اثني عشر ألفا ، من الذين لم يعبدوا العجل ، فلما رجع موسى عليه السّلام ، وسمع الصياح والجلبة ، - وكانوا يرقصون حول العجل - قال للسبعين الذين معه : هذا صوت الفتنة . فلما رأى هارون أخذ شعر رأسه بيمينه ، ولحيته بشماله غضبا وصار يجره إليه كما في الأعراف [ 150 ] ، وكان عليه الصلاة والسّلام حديدا ، خشنا ، متصلبا في كل شيء ، فكيف إذا انتهكت حرمات اللّه ؟ ! لذا لم يتمالك حين رأى قومه يعبدون العجل عيانا ؛ حتى فعل بهارون ما فعل .
الإعراب :
قالُوا :
ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق .
لَنْ :
حرف نفي ، ونصب ، واستقبال .
نَبْرَحَ :
مضارع ناقص ، واسمه مستتر تقديره : « نحن » .
عَلَيْهِ :
متعلقان بما بعدهما .
عاكِفِينَ :
خبر
نَبْرَحَ
منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد .
حَتَّى :
حرف غاية وجر .
يَرْجِعَ :
مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة بعد حتى .
إِلَيْنا :
متعلقان به .
مُوسى :
فاعله مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف ، و « أن » المضمرة ، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر ب :
حَتَّى
والجار والمجرور متعلقان بعاكفين ، أو هما متعلقان بمحذوف خبر ثان ، وجملة :
لَنْ نَبْرَحَ . . .
إلخ في محل نصب مقول القول . وجملة :
قالُوا . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 92 إلى 93 ]
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 )
الشرح :
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا
كفروا بعبادة العجل .
أَلَّا تَتَّبِعَنِ
أي : تتبع أمري ، ووصيتي ، وهلّا قاتلتهم ، وأنت تعلم أني لو كنت فيهم لقاتلتهم على كفرهم . وقيل :
معناه ما منعك من اللحوق بي ، وإخباري بكفرهم وضلالهم ، فتكون مفارقتك إياهم زجرا لهم عما أتوه وعذرا عند اللّه تعالى ؟ ! .
أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي :
يريد : أن مقامك بينهم مع ما رأيت منهم مخالفة لأمري ، ووصيتي . قيل : إن أمره ووصيته ما ذكر في الآية رقم [ 142 ] من سورة ( الأعراف ) ، فلما أقام معهم ، ولم يبالغ في منعهم نسبه إلى عصيانه ، ومخالفة ، أوامره ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .
الإعراب :
قالَ :
ماض والفاعل يعود إلى
مُوسى
عليه السّلام ، ( يا ) : أداة نداء تنوب مناب أدعو . ( هارون ) : منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب بيا .
ما :
اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
مَنَعَكَ :
ماض ، والفاعل يعود إلى
ما ،
والكاف مفعول به .
إِذْ :
ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قبله .
رَأَيْتَهُمْ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة
إِذْ
إليها ، وجملة ضلوا في محل نصب حال من الضمير المنصوب ، والرابط : الضمير فقط ، وهي