تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
( لتعلمن ) على اعتباره متعديا لواحد فقط ، ويكون الكلام على مثال قوله تعالى :
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
من سورة ( مريم ) عليهاالسّلام ، وجملة :
وَلَتَعْلَمُنَّ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا ؛ لأنها جواب لقسم مقدر أيضا ، بعد هذا فالآية بكاملها في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 72 ]

قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 ) الشرح :
قالُوا
أي : السحرة لفرعون .
لَنْ نُؤْثِرَكَ :
لن نختارك .
عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ :
من المعجزات الواضحات . وانظر ما رأوا في الآية قبل السابقة . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : يريد ما جاءنا من العلم واليقين .
وَالَّذِي فَطَرَنا
أي : لا نختارك على الذي خلقنا ، وإنما أخروا ذكره تعالى ؛ لأنه من باب الترقي من الأدنى ، إلى الأعلى .
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
أي : فاصنع ما أنت صانعه ، وافعل ما أنت فاعله من القطع والصلب ، ونحوهما .
إِنَّما تَقْضِي . . .
إلخ : إنما تصنع ما تريد ، وتهواه في أمور هذه الحياة الدنيا ، وسيزول عن قريب ، وقد زال بعونه تعالى . بعد هذا انظر
الْقَوْلُ
في الآية رقم [ 16 ] من سورة ( الإسراء ) ، وشرح : ( قضينا ) في الآية رقم [ 4 ] منها ، ولقد وصف اللّه تعالى في هذه الآية وغيرها الحياة التي يحياها ابن آدم بالدنيا لدناءتها ، وحقارتها ، وأنها لا تساوي عنده جناح بعوضة ، ورحم اللّه الحريري إذ يقول : [ الكامل ]
يا خاطب الدّنيا الدّنيّة إنّها * شرك الرّدى ، وقرارة الأكدار
دار متى ما أضحكت في يومها * أبكت غدا تبّا لها من دار
أو هي من الدنو ، وهو القرب ؛ لأنها في متناول يد الإنسان ما دام حيا . أما أصل « قاض » فهو : قاضي بكسرة على الياء علامة للجر ، أو بضمة علامة للرفع ، وبتنوين الصرف ، لكن استثقلت الكسرة ، أو الضمة على الياء بعد كسرة ، فسكنت الياء ، فالتقى ساكنان : الياء والتنوين ، فحذفت الياء لعلة الالتقاء ، وبقيت الضاد مكسورة على ما كانت عليه قبل الإعلال ، فقيل : قاض بالكسرة ، وإنما لم يقل بالرفع لأن الياء محذوفة لعلة الالتقاء ، فهي كالثابتة ، فتمنع الرفع للضاد ، وهكذا قل في إعلال كل اسم منقوص مجرد من أل ، والإضافة ، سواءا كان ثلاثيا ، أم رباعيا ؟ الإعراب :
قالُوا :
فعل ، وفاعل ، والألف للتفريق . وانظر الآية رقم [ 26 ] من سورة ( مريم ) .
لَنْ :
حرف نفي ، ونصب ، واستقبال .
نُؤْثِرَكَ
مضارع منصوب ب :
لَنْ
والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، و ( نا ) : مفعول به .
عَلى ما :
متعلقان بما قبلهما ، و
ما
تحتمل الموصولة ،