تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
السِّحْرِ :
المراد به إتيانهم من المدائن القاصية ، أو تعليمهم صغارا ، فأما حين حضروا ، وقابلوا موسى عليه السّلام فلم يكونوا مكرهين بإلقاء حبالهم وعصيهم بدليل قولهم في سورة ( الشعراء ) لفرعون
أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
وقولهم فيها :
وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ
وَاللَّهُ خَيْرٌ
أي : ثوابه خير .
وَأَبْقى
أي : عذابا ، فيكون المعنى : اللّه خير ثوابا من ثوابك ؛ إن أطعناه ، وأبقى عقابا ؛ إن عصيناه . تنبيه : وإنما آمن السحرة ؛ لأنهم أيقنوا : أنّ ما فعلته العصا من التقام حبالهم ، وعصيهم ليس من فعل السحر ، ولا يقدر على مثله البشر ، وقد جرت سنة اللّه أن يتحدى القوم المكذبين بجنس ما برع به أولئك القوم ، فقوم فرعون برعوا بالسحر ، وكان فاشيا فيهم ، فلما فعلت العصا ما فعلت ، فأول من عرف : أن ذلك من صنع القوي القادر هم السحرة ، وقوم عيسى عليه السّلام برعوا في الطب ، فلما أبرأ اللّه الأكمه والأبرص وأحيا الموتى على يده ، فأول من عرف : أن ذلك من صنع القوي القاهر هم الأطباء ، وقوم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا فرسان الفصاحة ، والبلاغة ، وقد برعوا بقول الشعر ، والخطابة ، ونحوهما ، فلما جاء القرآن الكريم ؛ أخرس فصحاءهم ، وأسكت بلغاءهم ، وقصة سماع عتبة بن ربيعة ، وسماع الوليد بن المغيرة القرآن مشهورة مسطورة ؛ حتى قال الوليد : إن له لحلاوة ، وإن عليه ، لطلاوة وإن أسفله لمغدق ، وإن أعلاه لمثمر ، وإنه يعلو ، ولا يعلى عليه ، والفضل ما شهدت به الأعداء . الإعراب :
إِنَّا :
حرف مشبه بالفعل ، و ( نا ) : اسمها ، وحذفت نونها للتخفيف ، وبقيت الألف دليلا عليها .
آمَنَّا :
فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن .
بِرَبِّنا :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
لِيَغْفِرَ :
مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، وهي تؤوّل مع الفعل بمصدر في محل جر بلام التعليل ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما أيضا ، والفاعل يعود إلى ( ربنا ) .
لَنا :
متعلقان بما قبلهما .
خَطايانا :
مفعول به منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة .
وَما :
الواو : حرف عطف . ( ما ) : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب معطوف على خطايانا .
أَكْرَهْتَنا :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به .
عَلَيْهِ :
متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها ، والعائد : الضمير المجرور محلا ب : ( على ) .
مِنَ السِّحْرِ :
متعلقان بمحذوف حال من العائد ، و
مِنَ
بيان لما أبهم في ( ما ) . هذا ؛ وأجيز اعتبار ( ما ) مبتدأ والخبر محذوف ، تقديره : والذي أكرهتنا . محطوط ، أو موضوع عنا ، وعليه فالجملة الاسمية في محل نصب حال من ( نا ) ، والرابط : الواو ، والضمير . وقيل : ( ما ) نافية ، وليس بسديد .
وَاللَّهُ :
مبتدأ .
خَيْرٌ :
خبره .
وَأَبْقى :
معطوف على ما قبله مرفوع مثله ، وعلامة