تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
الفعلية :
آمَنَّا . . .
إلخ في محل نصب مقول القول وجملة :
قالُوا . . .
إلخ في محل نصب حال أخرى من ( السحرة ) والرابط : الضمير فقط ، وهو الواو .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 71 ]

قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى ( 71 ) الشرح :
قالَ آمَنْتُمْ . . .
إلخ وفي ( الأعراف ) :
آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ . . .
إلخ . يقال : آمن باللّه ، وآمن به ، وآمن له ، فهو إنكار منه عليهم ؛ أي : تعديتم ، وفعلتم ما لم آمركم به .
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
أي : رئيسكم في التعليم ، وإنما غلبكم ؛ لأنه أحذق به منكم ، وأبرع ، وإنما أراد فرعون بقوله هذا ليشبه على الناس ؛ حتى لا يتبعوهم ، فيؤمنوا كإيمانهم ، وإلا فقد علم : أنهم لم يتعلموا من موسى ، بل قد علموا السحر قبل قدوم موسى وولادته ، ولا تنس : أنه قال في سورة ( الأعراف ) بعد هذا القول :
إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها .
فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ :
قرئت الأفعال هنا وفي سورة ( الأعراف ) بفتح الهمزة ، وتخفيف النون ، والمراد : بقوله :
مِنْ خِلافٍ :
اليد اليمنى ، والرجل اليسرى . قيل : إنه أول من سن ذلك ، فشرعه اللّه للبغاة ، وقطاع الطريق تعظيما لجرمهم ، ولذا سماه محاربة اللّه ورسوله ، ولكن على التعاقب لفرط رحمته ، انظر الآية رقم [ 33 ] من سورة ( المائدة ) .
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
أي : على جذوع النخل ؛ لأن « في » بمعنى : « على » قال سويد بن أبي كاهل اليشكري : [ الطويل ]
هم صلبوا العبديّ في جذع نخلة * فلا عطست شيبان إلّا بأجدعا
وقيل : هي على بابها ؛ لأن الجذع مكان للمصلوب ، ومحتو عليه . قيل : إنه نقر جذوع النخل حتى جوفها ، ووضعهم فيها فماتوا جوعا ، وعطشا بعد أن قطع الأيدي والأرجل ، وهذا كله لم يصرفهم عن الإيمان باللّه ، ورسوله .
وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى :
فهو يريد نفسه ، وموسى عليه السّلام ، وموسى لم يعذب أحدا ، فهو يريد تحقير موسى ، والهزء به ؛ لأنه لم يكن من التعذيب في شيء ، والفعل يحتمل أن يكون قلبيا ، وأن يكون عرفانيا ،
وَأَبْقى :
أطول عذابا ، وأدومه ، فحذف التمييز لدلالة ما قبله عليه . بعد هذا انظر شرح ( النخل ) في الآية رقم [ 24 ] وما بعدها من سورة ( إبراهيم ) عليه السّلام تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك . وانظر شرح ( اليد ) في الآية رقم [ 63 ] من سورة ( مريم ) . وانظر شرح ( السحر ) في الآية رقم [ 57 ] . أما
عَذاباً
فهو اسم مصدر لا مصدر ؛ لأن المصدر تعذيب ؛ لأن الفعل عذب ، يعذب بتشديد الذال فيهما . وقيل : هو مصدر على حذف الزوائد ، مثل : سلام ، وعطاء ، ونبات ، من : سلّم ، وأعطى ، وأنبت .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 702 | الشيخ محمد علي طه الدرة