تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
وهو مفعول به ، والجملة على جميع الاعتبارات تعليل لما قبلها ، لا محل لها . الواو : واو الحال . ( لا ) : نافية ، وجملة :
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ
في محل نصب حال من
كَيْدُ ساحِرٍ
والرابط : الواو فقط ، أو هي مستأنفة ، لا محل لها .
حَيْثُ :
ظرف مكان متعلق بما قبله ، وهو مبني على الضم في محل نصب . وجملة :
أَتى
في محل جر بإضافة
حَيْثُ
إليها هذا ، وإن اعتبرت
ما
مصدرية في الموضعين ، فهي تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب ؛ ويكون التقدير : تلقف صنعهم ، إن صنعهم كيد ساحر ، ولكن الاعتبار الأول : أظهر كما هو واضح ، كما يجوز فتح همزة ( إنّ ) ولكن لم يقرأ به ، وتؤوّل بمصدر في محل جر بلام تعليل محذوفة ، والكلام كله في محل نصب مقول القول . تأمل .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 70 ]

فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى ( 70 ) الشرح :
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً
أي : خروا ساجدين للّه تعالى ، وذلك بعد أن ألقى موسى عصاه ، وتلقفت جميع ما صنعوه ، فتحقق عندهم : أنه ليس بسحر ، وإنما هو من آيات اللّه ، ومعجزة من معجزاته ، فإنّ ما صنعوه كان حمل ثلاثمئة بعير ، فابتلعته ثم عادت عصا لا يعلم أحد أين ذهبت الحبال والعصي إلا اللّه تعالى ، وروي : أنها لما تلقفت الحبال والعصي وابتلعتها بأسرها ، أقبلت على الحاضرين ، فهربوا ، وازدحموا حتى هلك جمع عظيم منها . وانظر الآية رقم [ 116 ] من سورة ( الأعراف ) ففيها فضل بيان . هذا ؛ وروي : أن السحرة لم يرفعوا رؤوسهم من السجود حتى رأوا الجنة والنار ، والثواب والعقاب ، ورأوا منازلهم في الجنة . وقال الزمخشري رحمه اللّه تعالى : ما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم ، وعصيهم للكفر والجحود ، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر ، والسجود ، فما أعظم الفرق بين الإلقاءين .
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى :
قدم هارون لكبر سنه ، أو لروي الآية ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
فَأُلْقِيَ :
الفاء حرف استئناف ، أو حرف عطف . ( ألقي ) : ماض مبني للمجهول .
السَّحَرَةُ :
نائب فاعله .
سُجَّداً
حال من السحرة ، والجملة الفعلية مستأنفة ، أو هي معطوفة على جملة محذوفة ، التقدير : فألقى موسى عصاه ، فتلقفت كل ما صنعوه ، فألقي السحرة . لا محل لها على الاعتبارين .
قالُوا :
ماض ، وفاعله والألف للتفريق .
آمَنَّا :
فعل فاعل .
بِرَبِّ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، ورب مضاف ، و
هارُونَ
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة ، والإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
وَمُوسى :
معطوف على هارون مجرور مثله ، والجملة
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 701 | الشيخ محمد علي طه الدرة