[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 67 إلى 68 ]
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 )
الشرح :
فَأَوْجَسَ . . .
إلخ : فأضمر . وقيل : وجد في قلبه ، أو وقع ، وهو أولى . قال الشاعر : [ البسيط ]
جاء البريد بقرطاس يخبّ به * فأوجس القلب من قرطاسه جزعا
وانظر شرح ( النفس ) في الآية رقم [ 35 ] من سورة ( الأنبياء ) . وانظر شرح
مُوسى
في الآية رقم [ 9 ] و
خِيفَةً
أصلها : خوفة ، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها . وإنما خاف عليه الصلاة والسّلام أن يكون ما أتى به السحرة من جنس معجزته ، وخوفه هذا إنما كان لطبع البشرية من ضعف القلب ، وإن كان قد علم : أنهم لا يصلون إليه بسوء ، وأن اللّه ناصره ، وذكرت لك في سورة ( الأعراف ) أنّ هذه الخيفة لم تكن لأجل سحرهم لأنه كان على ثقة ويقين : أنهم لن يغلبوه ، وإنما كان خوفه أن يتفرق الناس خوفا ممّا رأوا قبل ظهور معجزته ، وحجته .
قُلْنا
أي : له بواسطة جبريل ، ولم يكن ثمة مناجاة مباشرة .
إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
أي :
عليهم بالغلبة والنصر ، وفيه إشارة إلى أن لهم علوا ، وغلبة بالنسبة إلى سائر الناس ، ولذا فقد رد اللّه ذلك بأنواع من المبالغة : أحدها : ذكر كلمة التوكيد ، وهي ( إنّ ) . وثانيها : تكرير الضمير .
وثالثها : لام التعريف . ورابعها : لفظ العلو ، وهي الغلبة الظاهرة ، وهو أعلى درجات التوكيد كما هو معروف في علم المعاني . هذا ؛ وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 49 ] من سورة ( مريم ) .
الإعراب :
فَأَوْجَسَ :
الفاء : حرف استئناف . ( أوجس ) : ماض .
فِي نَفْسِهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة .
خِيفَةً :
مفعول به .
مُوسى :
فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .
قُلْنا :
فعل ، وفاعل .
لا تَخَفْ :
مضارع مجزوم ب :
لا
الناهية ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول
إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
إعراب هذه الجملة مثل إعراب :
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
في الآية رقم [ 12 ] بلا فارق مع ملاحظة إبدال ياء المتكلم بكاف المخاطب . والجملة الاسمية تعليل للنهي ، وجملة :
قُلْنا . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 69 ]
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 )
الشرح :
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ
المراد به : العصا ، وإنما أبهمه ، ولم يقل : « عصاك » تحقيرا لها ؛ أي : لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم ، وألق العويدة التي في يدك . أو أبهمه تعظيما لها ؛