إِمَّا :
أداة شرط ، وتخيير . وقيل : تقسيم ، والمصدر المؤول من :
أَنْ تُلْقِيَ
في محل رفع مبتدأ ، والخبر محذوف ، التقدير : إما الإلقاء حاصل منك ، أو خبر لمبتدأ محذوف التقدير :
الأمر إلقاؤك ، ونحوه ، أو المصدر المؤول في محل نصب مفعول به ، التقدير : اختر إلقاءك ، ومفعول الفعل محذوف للعلم به ؛ إذ التقدير : إما أن تلقي عصاك .
وَإِمَّا :
الواو : حرف عطف . ( إما ) : معطوفة على سابقتها .
أَنْ نَكُونَ :
مضارع ناقص منصوب ب :
أَنْ
واسمه ضمير مستتر تقديره : « نحن » .
أَوَّلَ :
خبر
نَكُونَ ،
و
أَوَّلَ :
مضاف ، و
مَنْ
اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة .
أَلْقى :
ماض مبني على فتح مقدر على الألف ، والفاعل يعود إلى
مَنْ ،
وهو العائد ، والمفعول محذوف ، التقدير : ألقى حبالنا ، وعصينا ، والجملة الفعلية صلة
مَنْ ،
والمصدر المؤول من
أَنْ نَكُونَ . . .
إلخ فهو مثل سابقه في التأويل ، والجملة الاسمية سواء أكانت اسمية ، أم فعلية معطوفة على ما قبلها ، والكلام كله في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالُوا . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها ، وألفت النظر إلى أنّ الآية شبيهة في الآية رقم [ 87 ] من سورة ( الكهف ) .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 66 ]
قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 )
الشرح :
قالَ بَلْ أَلْقُوا
مقالة أدب بأدب ، وعدم مبالاة بسحرهم ، وليبرزوا ما معهم من مكايد السحر ، ويظهر اللّه سلطانه ، ويقذف بالحق على الباطل ، فيدمغه ، ويسلط المعجزة على السحر فتمحقه ، فيصير آية نيرة للمناظرين ، وعبرة للمعتبرين .
فَإِذا حِبالُهُمْ . . .
إلخ : قبله محذوف ، التقدير : فألقوا ما معهم ، فإذا حبالهم . . . إلخ .
وَعِصِيُّهُمْ :
يقرأ بضم العين ، وكسرها ، مثل : قسي ، وقسي ، ومفرده : عصا ، ومقتضى القياس أن يقال في جمعها : ( عصوّ ) فأبدل من الواو الثانية ياء ؛ لأنها طرف ليس بينها وبين الضمة إلا حرف ساكن ، فصار : ( عصوي ) فاجتمعت الواو ، والياء ، والأول : ساكن ، فقلبت الواو الأولى ياء ، ثم أدغمت الياء في الياء ، ثم قلبت ضمة الصاد كسرة لتصح الياء . ثم تبعت حركة العين حركة الصاد ، فكسرت على قراءة كسرها ، وبقيت على حالها على قراءة ضمها .
هذا ؛ وانظر بالإضافة لما ذكرته في الآية رقم [ 18 ] ما ذكرت في الآية رقم [ 106 ] من سورة ( الأعراف ) تجد ما يسرك ويثلج صدرك ، وكذا الآية رقم [ 45 ] من سورة ( الشعراء ) .
يُخَيَّلُ :
يظن ، وتخيل الشيء : توهمه ، ويقرأ ( تخيّل ) على أنّ نائب الفاعل يعود إلى العصي ، والحبال ، وقرئ ( تخيّل ) بالبناء للمعلوم على أنّ أصله : تتخيّل ، ويقرأ ( نخيّل ) بالنون على أن اللّه هو المخيل .
أَنَّها تَسْعى :
تمشي ، وذلك : أنهم لطخوا الحبال والعصي ، فلما ضربت عليها الشمس ، اضطربت ، فخيل إلى موسى : أنها تسعى ، فرأى أن الأرض قد امتلأت حيات ، وكانت قد أخذت ميلا في ميل من كلّ جانب .