تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 83 ]

أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) الشرح :
أَ لَمْ تَرَ :
تعجب ، وخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أقاويل الكفرة ، وتماديهم في الغي ، وتصميمهم على الكفر بعد وضوح الحق على ما نطقت به الآيات المتقدمة .
أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ :
سلطنا ، أو قيضنا لهم الشياطين ، أو المعنى خلّينا الشياطين ، والكافرين ، ولم نعصمهم منهم .
تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
أي : تغريهم إغراء بالشر ، والمعاصي ، وذلك بالتسويل ، والزخرفة ، وتحبيب الشهوات ، والمعاصي ، والمنكرات . هذا ؛ والأز : التهييج ، والإغراء . هذا ؛ وفي الآية دليل على أنّ ما يفعله العبد إنما هو بتقدير العزيز العليم ، وتيسيره له ، فهنيئا لمن خلقه اللّه للإيمان ، والخير ويسّره له ! وويل ثم ويل لمن تخلى اللّه عنه ، ووكله لشيطانه يتلاعب به ! ولكن لا بد للعبد من إرادة للخير ، أو إرادة للشر . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 76 ] . هذا ؛ وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 49 ] وشرح الشيطان في البسملة أول سورة ( يوسف ) عليه السّلام ، وشرح
الْكافِرِينَ
في الآية رقم [ 107 ] من سورة ( النحل ) . الإعراب :
أَ لَمْ :
الهمزة : حرف استفهام ، وتقرير . ( لم ) : حرف نفي ، وقلب ، وجزم .
تَرَ :
مضارع مجزوم ب : ( لم ) ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الألف ، والفتحة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » .
أَنَّا :
حرف مشبه بالفعل ، و ( نا ) : اسمها ، وحذفت نونها ، وبقيت الألف دليلا عليها .
أَرْسَلْنَا :
فعل ، وفاعل .
الشَّياطِينَ :
مفعول به .
عَلَى الْكافِرِينَ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة :
أَرْسَلْنَا . . .
إلخ في محل رفع خبر ( أن ) ، و ( أن ) واسمها ، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي الفعل
تَرَ ،
والجملة الفعلية هذه مستأنفة ، لا محل لها .
تَؤُزُّهُمْ :
مضارع ، والفاعل يعود إلى
الشَّياطِينَ
والهاء مفعول به .
أَزًّا :
مفعول مطلق ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من
الشَّياطِينَ
والرابط : الضمير فقط . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 84 ]

فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 ) الشرح :
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ
أي : لا تطلب لهم العذاب ، وتستعجله .
إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
أي : نعد لهم آجالهم بالسنين ، والشهور ، والليالي ، والأيام ، والساعات ، بل والخطوات ، واللحظات ، والأنفاس ، وروي : أن المأمون العباسي قرأ هذه السورة ، وعنده جماعة من الفقهاء ، فمر بهذه الآية ، فأشار إلى ابن السماك أن يعظه ، فقال : إذا كانت الأنفاس بالعدد ، ولم يكن لها مدد ، فما أسرع ما تنفد . وقيل في هذا المعنى : [ الطويل ]
حياتك أنفاس تعدّ فكلّما * مضى نفس منك انتقصت به جزءا