تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 80 ]

وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ( 80 ) الشرح :
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
أي : نرث ما يدعيه لنفسه من المال ، والولد ، وذلك بموته ، وخروجه من الدنيا خاليا من ذلك . وفي القرطبي : وقيل : نحرمه ما تمناه في الآخرة من مال وولد ، ونجعله لغيره من المسلمين .
وَيَأْتِينا فَرْداً
أي : لا مال له ، ولا ولد ، ولا عشيرة ، والمراد : بالفردية : الانقطاع عنهما بالكلية ، ولا شك : أن مثل هذه الفردية لا تحصل إلا للكافر ، وإلا فالمؤمن والكافر سواء عند البعث في كونهما منفردين عن المال ، والولد لقوله تعالى :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
الآية رقم [ 94 ] من سورة ( الأنعام ) . وانظر الآية رقم [ 49 ] من سورة ( الكهف ) . ثم يتفاوتون بعد ذلك . فالمؤمن يلاقي أحبابه ، وأولاده ، وما اشتهاه في الجنة ، والكافر يحال بينه وبين ما يشتهيه ، وينفرد عنه أبدا ، وكيف يشتهي ذلك ، وهو مشغول بنفسه بسبب العقاب الشديد ، والعذاب الأليم ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
وَنَرِثُهُ :
مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، والهاء مفعول به
ما يَقُولُ
إعرابه مثل إعراب ما قبله في الآية السابقة ، وعلى الاعتبارات الثلاثة فهو بدل اشتمال من الضمير المنصوب ، ويجوز أن يكون مفعولا به مثل سابقه ، والضمير منصوب بنزع الخافض ، التقدير : ونرث منه ما يقول ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا .
وَيَأْتِينا :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل يعود إلى الكافر المعاند ، و ( نا ) : مفعول به .
فَرْداً :
حال من الفاعل المستتر ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 81 ]

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) الشرح :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً
أي : وعبد المشركون عامة ، أوثانا ، وأصناما .
لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا :
قوة ، ومنعة يمنعونهم من العذاب ، ويكونون لهم شفعاء عند اللّه ، وقد صرحوا بذلك
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
هذا ؛ وإنما جمعت المعبودات الباطلة بواو الجماعة التي هي للعقلاء مع أنها من الجمادات التي لا تعقل ؛ لأن الكفار يعاملونها معاملة من يعقل من سؤالهم لها حوائجهم ، وتذللهم لها ، والعرب تجمع ما لا يعقل جمع من يعقل إذا عاملوه معاملته وأنزلوه منزلته ، وإن كان خارجا عن الأصل وهو كثير ومستعمل في القرآن الكريم والكلام العربي . وانظر شرح
دُونِ
في الآية رقم [ 14 ] من سورة ( الكهف ) وشرح لفظ الجلالة في الآية رقم [ 1 ] منها أيضا . الإعراب :
وَاتَّخَذُوا :
الواو : حرف عطف . ( اتخذوا ) : ماض والواو فاعله والألف للتفريق . وانظر إعراب ( قالوا ) في الآية رقم [ 21 ]
مِنْ دُونِ :
متعلقان بما قبلهما ، أو هما متعلقان
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 638 | الشيخ محمد علي طه الدرة