تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ
وقوله جل شأنه في سورة ( مريم ) :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ .
وقد تتعين للردع ، أو الاستفتاح ، نحو قوله جل شأنه في سورة ( المؤمنون ) :
حَتَّى
قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ
لأنها لو كانت بمعنى : حقا ؛ لما كسرت همزة ( إنّ ) ، ولو كانت بمعنى : نعم ؛ لكانت للوعد بالرجوع ؛ لأنها بعد الطلب ، كما يقال : أكرم فلانا ، فتقول : نعم ، ونحو قوله جل ذكره في سورة ( الشعراء ) :
قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
وذلك لكسر ( إنّ ) ، ولأن « نعم » بعد الخبر للتصديق . وقد يمتنع كونها للزجر ، نحو قوله تعالى في سورة ( المدثر ) :
وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ ( 31 ) كَلَّا وَالْقَمَرِ
إذ ليس قبلها ما يصح رده ، وقول الطبري ، وجماعة : إنه لما نزل في عدد خزنة جهنم قوله تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
قال بعضهم : اكفوني اثنين ، وأنا أكفيكم سبعة عشر ، فنزل :
كَلَّا
زجرا له تعسّف ؛ لأن الآية لم تتضمن ذلك . انتهى . مغني اللبيب . أقول : ويتلخص من هذا : أن الأكثر في « كلّا » أن تكون حرف ردع ، وزجر ، وذلك إذا سبقها كلام يستدعي ذلك ، ولا ردع في سورة ( الانفطار ) ، ولا في سورة ( العلق ) ، ولا في سورة ( المطففين ) ، وما جرى مجراهنّ ، وإنما هي للتنبيه ، والاستفتاح كما هو واضح ، وتكون حرف جواب بمعنى : « إي » كما في قوله تعالى :
كَلَّا وَالْقَمَرِ ،
ولا تكون بمعنى : « حقا » كما بينه ابن هشام لعدم فتح همزة ( إنّ ) بعدها ، ونقل الجمل عن السمين للنحويين فيها ستة مذاهب . والمعتمد ما لخصته لك ، والوارد منها في القرآن الكريم ثلاثة وثلاثون موضعا ، كلها في النصف الأخير . قال الديربي في تفسيره المنظوم : [ الطويل ]
وما نزلت كلّا بيثرب فاعلمن * ولم تأت في القرآن في نصفه الأعلى
الإعراب :
كَلَّا :
حرف ردع وزجر .
سَنَكْتُبُ :
السين : حرف استقبال ، ومعناها هنا التوكيد . ( نكتب ) : مضارع والفاعل مستتر تقديره : « نحن » .
ما :
تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : سنكتب الذي ، أو شيئا يقوله ذلك الكافر ، وعلى اعتبار
ما
مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به ، التقدير : سنكتب قوله .
وَنَمُدُّ :
مضارع ، والفاعل : نحن .
لَهُ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
مِنَ الْعَذابِ :
متعلقان به أيضا ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من
مَدًّا
كان صفة له . . . إلخ ، انظر الآية رقم [ 4 ] .
مَدًّا :
مفعول مطلق ، والجملة الفعلية :
وَنَمُدُّ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها ، الأولى بالاستئناف ، والثانية بالاتباع .