تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 77 ]

أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً ( 77 ) الشرح : عن خباب بن الأرت - رضي اللّه عنه - قال : كنت رجلا قينا في الجاهلية ، وكان لي على العاص بن وائل السهمي دين ، فأتيته أتقاضاه - وفي رواية : فعملت للعاص بن وائل السهمي سيفا ، فجئته أتقاضاه - فقال : لا أعطيك حتى تكفر بمحمد ، فقلت : لا أكفر حتى يميتك اللّه ، ثم تبعث . قال : وإني لميت ، ثم مبعوث ؟ ! قلت : بلى ! قال : دعني حتى أموت ، وأبعث ، فسأوتى مالا وولدا ، فأقضيك ، فنزل :
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا .
متفق عليه . هذا ؛ والقين : الحداد ، أو الصائغ . هذا ؛ و
أَ فَرَأَيْتَ
بمعنى : أخبرني ، والاستفهام تعجيب ؛ أي : تعجب يا محمد من قصة هذا الكافر ومن مقالته المذكورة . ولما كانت الرؤية أقوى سند الأخبار ، استعمل ( أرأيت ) بمعنى : الإخبار . هذا ؛ وقرئ :
وَوَلَداً
بفتحتين ، وبضم فسكون ، واختلف فيهما ، فقيل : هما لغتان بمعنى : واحد . وقيل : إنّ قيسا تجعل الولد بالضم جمعا ، والولد بالفتح واحدا . وإنما قال ذلك الكافر هذا الكلام سخرية ، واستهزاء ، وقد مات على كفره لعدم تقدير السعادة له في الأزل . وانظر شرح ( المال ) في الآية رقم [ 6 ] من سورة ( الإسراء ) . الإعراب :
أَ فَرَأَيْتَ :
الهمزة : حرف استفهام ، وتعجب . الفاء : حرف عطف ، والمعنى : أخبر بقصة هذا الكافر عقب قصة أولئك . ( رأيت ) : فعل ، وفاعل .
الَّذِي :
اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به ، وجملة :
كَفَرَ بِآياتِنا :
صلة الموصول ، لا محل لها .
وَقالَ :
الواو : حرف عطف . ( قال ) : ماض ، والفاعل يعود إلى الذي .
لَأُوتَيَنَّ :
مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة التي هي حرف لا محل ، والفعل مبني للمجهول ، ونائب الفاعل مستتر تقديره : « أنا » ، وهو المفعول الأول .
مالًا :
مفعول به ثان .
وَوَلَداً :
معطوف على ما قبله ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جواب لقسم مقدر ، واللام واقعة في جواب ذلك القسم ، والقسم المقدر وجوابه في محل نصب مقول القول ، وجملة :
وَقالَ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها . تأمل . هذا ؛ وانظر إعراب الآية رقم [ 75 ] من سورة ( الشعراء ) فهي مثلها .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 78 ]

أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) الشرح :
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ . . .
إلخ ألفه ألف الاستفهام لمجيء
أَمِ
بعدها ، ومعناه التوبيخ ، وأصله ( أأطلع ) فحذفت الألف الثانية ؛ لأنها ألف وصل ، فإن قيل : فهلا أتوا بمدة بعد الألف ، فقالوا : آطلع كقوله تعالى :
آللَّهُ خَيْرٌ
وقوله تعالى :
آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ . . . *
إلخ قيل له : كان
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 634 | الشيخ محمد علي طه الدرة