تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
الاسمية صفة قرن باعتبار لفظه ، أو محله ، وقال الزمخشري وأبو البقاء : صفة ( كم ) ، ورده ابن هشام في المغني ، وجمع الضمير حملا على معنى
قَرْنٍ ،
،
أَثاثاً :
تمييز .
وَرِءْياً :
معطوف على ما قبله ، والجملة الفعلية :
وَكَمْ أَهْلَكْنا . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 75 ]

قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً ( 75 ) الشرح :
قُلْ :
خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ
أي : في الكفر ، والطغيان .
فَلْيَمْدُدْ . . .
إلخ : هذا أمر ، ومعناه الخبر ؛ أي : من كان في الضلالة مد له الرحمن في هذه الدنيا ، وفتح عليه من أبواب الرزق ، والنعيم ما يريد ، حتى يطول اغتراره بالدنيا ، فيكون ذلك أشد لعقابه . نظيره قوله تعالى :
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
وقوله جل ذكره :
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
أي : فليعش ما شاء ، وليوسع لنفسه في العمر ، فمصيره إلى الموت ، والعقاب ، فإن هذا الإمداد استدراج ، وليس بإكرام ، وهذا في غاية التهديد ، والوعيد . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 182 و 183 ] من سورة ( الأعراف ) تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك . وأفيدك : أنه قد ذكر لفظ الرحمن في هذه السورة في ستة عشر موضعا . هذا ؛ ومثل الآية الكريمة في وقوع الجملة الطلبية بمعنى : الخبر قول رجل من بني نهشل ، وهو الشاهد رقم [ 1000 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الوافر ]
وكوني بالمكارم ذكّريني * ودلّي دلّ ماجدة صناع
إذ المعنى : وكوني بالمكارم تذكرينني .
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ
أي : يمد اللّه لهم في هذه الدنيا ، ويعطيهم ما يتمنون ، ويستمرون في طغيانهم حتى يروا ما يحل بهم إما العذاب في الدنيا ، وذلك بالقتل ، والأسر ، والخزي ، وقد أنجز اللّه وعيده لهم يوم بدر بما حصل فيهم ، كما هو معروف ، وإما قيام الساعة ، وما ينالهم فيها من الخزي والنكال .
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً
أي : إذا نزل بهم أحد الأمرين فعند ذلك يعلمون من هو شر مكانا ، وأضعف جندا ، أهم أم المؤمنون ؟ حيث يعاينون الأمر على عكس ما قدروه ، وعاد ما متعوا به خذلانا ، ووبالا عليهم . وهذا الكلام في مقابلة قولهم :
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
في الآية رقم [ 73 ] في يوم القيامة مكانهم جهنم ، ومكان المؤمنين الجنة ، وجندهم الشياطين ، وجند المؤمنين الملائكة . بعد هذا انظر شرح :
السَّاعَةَ
في الآية رقم [ 85 ] من سورة ( الحجر ) ، وإعلال
رَأَوْا
مثل إعلال : « ألقوا » في الآية رقم [ 87 ] من سورة ( النحل ) ، والفعل ( يعلمون ) من المعرفة لا العلم ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 631 | الشيخ محمد علي طه الدرة