في محل نصب مقول القول . وقيل : مستأنف . والأول : أقوى معنى ، وقد رأيت في الآية رقم [ 71 ] من سورة ( الكهف ) أن الأخفش يعتبر حتى في مثل ذلك جارة ل :
إِذا ،
انظر الكلام هناك .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 76 ]
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا ( 76 )
الشرح :
وَيَزِيدُ اللَّهُ . . .
إلخ : أي : ويثبت اللّه المؤمنين على الهدى ، ويزيدهم في النصرة ، وينزل من الآيات ما يكون سبب زيادة اليقين مجازاة لهم ، هذا قول القرطبي ، وغيره . وأرى أن المعنى من سلك طريق الهدى ، والطاعة يزيده اللّه من فضله ، وكرمه ، وذلك بتقويته ، وتنشيطه للطاعة ، وشرح صدره للعبادة ، وبالمقابل : من سلك طريق الشر ، والضلال ، والفسوق ، والعصيان يزيده اللّه في ذلك ، وذلك يكون بتخليه عنه ، وطرده من رحمته ، وتسليمه لشيطانه يتلاعب به تلاعب الصبيان بالكرة . اللهم تولني بعنايتك ، ورعايتك ، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، واحفظني في عقبي ، وذريتي ، إنك خير مسؤول ، وأكرم منعم ، ومتفضل يا أرحم الراحمين ! انظر الآية رقم [ 83 ] الآتية .
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ . . .
إلخ : انظر شرح هذا الكلام في الآية رقم [ 46 ] من سورة ( الكهف ) ففيها بحث واف كاف ضاف ، والمراد : هنا : العاقبة ، والمرجع . وقيل : الفائدة ، والنفع ، وإنما كانت الباقيات الصالحات أعظم نفعا ، وأجل فائدة ؛ لأن ما متع به الكافرون من النعم الوفيرة ، والجاه الرفيع في هذه الدنيا ، إنما هو فان وزائل ، ومآله الحسرة ، والعذاب المقيم بخلاف ثواب الباقيات الصالحات ، فإن ثوابها مدخر عند اللّه ، ولا يطرأ عليه زوال ، ولا نفاد في الآخرة ، وأفعل التفضيل :
خَيْرٌ
إما لمجرد الزيادة ، أو على طريقة قولهم : الصيف أحر من الشتاء ؛ أي : أبلغ من حره منه في برده ، أو أن اسم التفضيل ذكر على سبيل المشاكلة لكلامهم السابق في الآية رقم [ 73 ] . هذا ؛ وانظر إعلال
هُدىً
في الآية رقم [ 13 ] من سورة ( الكهف ) .
الإعراب :
وَيَزِيدُ :
الواو : حرف عطف . ( يزيد ) : مضارع .
اللَّهُ :
فاعله .
الَّذِينَ :
مفعوله الأول . وانظر الآية رقم [ 41 ] من سورة ( الإسراء ) .
اهْتَدَوْا :
مثل :
رَأَوْا
في الآية السابقة ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها .
هُدىً :
مفعول به ثان منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والثابتة دليل عليها ، وليست عينها ، والجملة الفعلية :
وَيَزِيدُ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها ، أو هي معطوفة على الجملة الشرطية المحكية بالقول ، التقدير : قل : من كان في الضلالة . . . إلخ ، وقل : يزيد اللّه . . .
إلخ . انتهى . من السمين ، والبيضاوي . هذا ؛ وانظر باقي الإعراب في الآية رقم [ 46 ] من سورة ( الكهف ) ، ففيها الكفاية .