[ سورة مريم ( 19 ) : آية 60 ]
إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ( 60 )
الشرح :
إِلَّا مَنْ تابَ
أي : من تضييع الصلوات ، واتباع الشهوات .
وَآمَنَ
أي : باللّه ، ورسله ، وملائكته ، وكتبه . . . إلخ ، وذلك بعد الجحود والإنكار ، والكفر والضلال .
وَعَمِلَ صالِحاً
أي : الأعمال الصالحات على اختلاف أنواعها ، وتفاوت مراتبها .
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
أي : تكريما لهم ، وجزاء على إيمانهم ، وأعمالهم الصالحة .
وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً
أي : بزيادة شيء من سيئاتهم ، أو نقص شيء من حسناتهم . هذا ؛ ولا تنس : أن التوبة وحدها بدون إيمان ، وعمل صالح لا تجدي شيئا ، وأن التوبة ، والإيمان بدون عمل صالح لا يغنيان فتيلا . فإذا فالثلاثة مرتبطة ببعضها ، وكل واحد من الثلاثة مقرون بالآخرين ، ومشروط قبوله ، ونفعه بوجودهما ، وهذا ما يسمى في علم البلاغة : الاحتراس ، وقد نبهتك عليه كثيرا ، ومثله في الآية رقم [ 82 ] من سورة ( طه ) صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي الآيتين دليل على أنّ الإيمان الصحيح ، المقرون بالتوبة النصوح ، والعمل الصالح يجبّ ما قبله . وانظر تبديل سيئات التائبين بحسنات في الآية رقم [ 70 ] من سورة ( الفرقان ) .
الإعراب :
إِلَّا :
أداة استثناء .
مَنْ :
اسم موصول مبني على السكون في محل نصب على الاستثناء المنقطع إن كان المراد في الآية السابقة الكفار ، والمتصل ، إن كان المراد المؤمنين من هذه الأمة .
تابَ :
ماض ، وفاعله يعود إلى
مَنْ
وهو العائد ، والجملة الفعلية مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، وجملة :
وَآمَنَ
مع المتعلق المحذوف معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها . وأيضا :
وَعَمِلَ صالِحاً
معطوفة عليها ، لا محل لها ، وهذا الإعراب يجعل الجملة الاسمية الآتية ، غير مرتبطة بما قبلها إعرابا مع أنها مرتبطة به معنى ، لذا فالوجه اعتبار :
مَنْ
مبتدأ ، والفاء زائدة في خبره لتحسين اللفظ ؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم .
فَأُولئِكَ :
مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
يَدْخُلُونَ :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت إلخ ، والواو فاعله .
الْجَنَّةَ :
مفعول به . وانظر إعراب :
اسْكُنُوا الْأَرْضَ :
في الآية رقم [ 104 ] سورة ( الإسراء ) والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
فَأُولئِكَ . . .
إلخ في محل رفع خبر المبتدأ الأول ، ومضمون الجملة الاسمية :
إِلَّا مَنْ . . .
إلخ مستثنى من مضمون الكلام السابق ، والاستثناء متصل ، أو منقطع حسبما رأيت ، ومثل هذه الآية في الإعراب الآية رقم [ 160 ] من سورة ( البقرة ) ، ولا تنس : أنه روعي لفظ
مَنْ
في إرجاع الفاعل إليها ، وروعي معناها في لفظ الإشارة ، ورجوع الفاعل بعد الإشارة إليها .
وَلا :
الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية .
يُظْلَمُونَ :
مضارع مبني للمجهول مرفوع . . . إلخ ، والواو نائب فاعله .
شَيْئاً :
مفعول به ثان ، أو هو نائب مفعول مطلق ، وجملة :
وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً
معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها . وقيل : معترضة بين البدل ، والمبدل منه .