حذيفة - رضي اللّه عنه - لرجل يصلي ، ولم يتم صلاته : منذ كم تصلي هذه الصلاة ؟ قال : منذ أربعين عاما . قال : ما صليت ، ولو متّ وأنت تصلي هذه الصلاة ؛ لمت على غير فطرة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم قال :
إن الرجل ليخفف الصلاة ، ويتم ، ويحسن . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « تلك الصلاة صلاة المنافق ، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشّيطان ؛ قام فنقرها أربعا ، لا يذكر اللّه فيها إلّا قليلا » . وباختصار :
فقد وردت أحاديث كثيرة تشدد النكير على الذي لا يحسن صلاته ، أكتفي بما يلي :
فعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - . قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صلّى الصّلوات لوقتها ، وأسبغ لها وضوءها ، وأتمّ لها قيامها وخشوعها ، وركوعها ، وسجودها ؛ خرجت ، وهي بيضاء مسفرة ، تقول : حفظك اللّه كما حفظتني ! ومن صلّاها لغير وقتها ، ولم يسبغ لها وضوءها ، ولم يتمّ لها خشوعها ، ولا ركوعها ، ولا سجودها ؛ خرجت ، وهي سوداء مظلمة ، تقول :
ضيّعك اللّه كما ضيّعتني ، حتى إذا كانت حيث شاء اللّه لفّت كما يلفّ الثوب الخلق ، ثمّ ضرب بها وجهه » . رواه الطبراني في الأوسط . وانظر معنى الصلاة لغة وشرعا في الآية رقم [ 30 ] .
وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ :
كشرب الخمور والزنى وسلب الأموال ، والتلذذ بالفواحش ، والمنكرات والانهماك في المعاصي ، والسيئات ، وعن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : من بناء المشيّد ، وركوب المنظور ، ولبس المشهور .
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا :
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - الغي : واد في جهنم ، وإن ، أودية جهنم لتستعيذ من حره ، أعده اللّه تعالى للزاني المصر عليه ، ولشارب الخمر المدمن له ، ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ، ولأهل العقوق ، ولشاهد الزور .
وقال كعب : ( غي ) : واد في جهنم أبعدها قعرا ، وأشدها حرا ، فيه بئر يسمى البهيم ، كلما خبت جهنم فتح اللّه تعالى تلك البئر ، فتسعر بها جهنم . هذا ؛ و ( الغي ) : الشر ، والضلال ، والخيبة .
هذا ؛ وكل شر عند العرب غي ، وكل خير رشاد . قال المرقش الأصغر : [ الطويل ]
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما
هذا ؛ وأصل
غَيًّا :
غويا ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء .
الإعراب :
فَخَلَفَ :
ماض .
مِنْ بَعْدِهِمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من : ( خلف ) ، كان صفة له . . . إلخ على نحو ما رأيت في الآية رقم [ 4 ] والهاء في محل جر بالإضافة .
فَخَلَفَ :
فاعل ، والجملة الفعلية :
( فَخَلَفَ . . . )
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
أَضاعُوا الصَّلاةَ :
ماض ، وفاعله ، ومفعوله ، والجملة الفعلية في محل رفع صفة
فَخَلَفَ
وجملة :
وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ
معطوفة عليها ، فهي في محل رفع صفة مثلها .
فَسَوْفَ :
الفاء : حرف استئناف . وقيل :
هي الفصيحة ، التقدير : إن شئت أن تعلم عاقبتهم ؛ فسوف . ( سوف ) : حرف تسويف واستقبال .
يَلْقَوْنَ :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون . . . إلخ ، والواو فاعله .
غَيًّا :
مفعول به ، وجملة :
فَسَوْفَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها ، أو هي في محل جزم جواب الشرط المقدر ب : « إن » .