تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، و « إن » الشرطية ، ومدخولها كلام مفرع عما قبله ، فهو من جملة النداء لها . تأمل .
فَلَنْ :
الفاء : حرف عطف . ( لن ) : حرف نفي ونصب واستقبال .
أُكَلِّمَ :
مضارع منصوب ب : ( لن ) ، والفاعل مستتر تقديره : « أنا » .
الْيَوْمَ :
ظرف زمان متعلق بالفعل قبله .
إِنْسِيًّا :
مفعول به ، وجملة :
فَلَنْ أُكَلِّمَ . . .
إلخ معطوفة على الجملة الشرطية ، فمحلها مثلها . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 27 ]

فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) الشرح :
فَأَتَتْ بِهِ
أي : بعيسى عليه السّلام ، روي : أن مريم لما اطمأنت بما رأت من الآيات ، وعلمت : أن اللّه تعالى سيبين عذرها ؛ أتت به تحمله من المكان القصي الذي كانت قد انتبذت فيه . قال ابن عباس : خرجت من عندهم حين أشرقت الشمس ، فجاءتهم عند الظهر ، ومعها صبي تحمله ، فكان الحمل والولادة في ثلاث ساعات من النهار . وقال الكلبي : ولدت حيث لم يشعر بها قومها ، ومكثت أربعين يوما للنفاس ، ثم أتت به قومها تحمله ، فلما رأوها ومعها الصبي ؛ حزنوا ، وكانوا قوما صالحين . انظر ما ذكرته في الآية رقم [ 21 ] من الاختلاف في مدة الحمل ، ويروى : أن عيسى كلمها في الطريق ، فقال : يا أماه لا تحزني ، وأبشري فإني عبد اللّه ، ومسيحه .
قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا :
عظيما ، منكرا . هذا ؛ و ( الفري ) : العظيم من الأمر ، ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في وصف عمر - رضي اللّه عنه - من حديث الرؤيا التي رآها في منامه : « فلم أر عبقريّا يفري فريه » . هذا ؛ و ( الفري ) : قطع الجلد للخرز ، والإصلاح ، والإفراء : إفساده . هذا ؛ وقال السدي ، ووهب بن منبه : لما أتت به قومها تحمله تسامع بذلك بنو إسرائيل ، فاجتمع رجالهم ونساؤهم ، فمدت امرأة يدها إليها لتضربها ، فأجف اللّه شطرها . وقال رجل : ما أراها إلا زنت ، فأخرسه اللّه تعالى ، فتحامى الناس من أن يضربوها ، أو يقولوا لها كلمة تؤذيها ، وجعلوا يخفضون إليها القول ويلينون ، فقالوا :
يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا .
انتهى . قرطبي ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
فَأَتَتْ :
الفاء : حرف استئناف . ( أتت ) : ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث الساكنة التي هي حرف لا محل له ، والفاعل مستتر تقديره : « هي » يعود إلى مريم .
بِهِ :
متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر .
قَوْمَها :
مفعول به ، و ( ها ) : في محل جر بالإضافة ،
تَحْمِلُهُ :
مضارع ، والفاعل يعود إلى مريم ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل ( أتت ) ، فهي حال متكررة ، أو من الضمير المجرور بالباء ، فهي حال متداخلة ، وجملة : ( أتت . . . ) إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
قالُوا :
ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، هذا هو