تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
الثاني : كراهة مجادلة السفهاء ، وفيه أن السكوت عن السفيه ، واجب ، ومن أذلّ الناس سفيه لم يجد مسافها .
فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
أي : إنسانا من البشر ، يقال : إنها كانت تكلم الملائكة ، ولا تكلم الإنس . هذا ؛ وقد رد ابن هشام في مغنيه بهذه الآية على الزمخشري القائل : إن « لن » تفيد التأبيد . فقال - رحمه اللّه تعالى - : ولو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في قوله تعالى :
فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
ولكان ذكر الأبد في قوله تعالى :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً
تكرارا ، والأصل عدمه . انتهى . هذا ؛ وقرئ شاذّا : ( ترين ) بياء ساكنة ، بعدها نون الرفع ، ذكره ابن جنّي . انظر الشاهد رقم [ 460 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » ، فالبحث فيه جيد . الإعراب :
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي :
أمر مبني على حذف النون لاتصاله بياء المؤنثة المخاطبة . التي هي فاعله ، هذا هو الإعراب المتعارف عليه في مثل هذه الأفعال ، والإعراب الحقيقي أن تقول : مبني على السكون المقدر على آخره ، منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسرة التي جيء بها لمناسبة ياء المخاطبة ، وقل : مثله في نحو قولك : كلا ، واشربا . والمانع من ظهور السكون الفتح الذي جيء به لمناسبة ألف الاثنين . وأيضا قولك : كلوا ، واشربوا . والمانع من ظهور السكون الضم الذي جيء به لمناسبة واو الجماعة التي هي فاعله .
عَيْناً :
تمييز محول عن الفاعل ، والجمل الفعلية معطوفة على جملة :
( هُزِّي )
لا محل لهن مثلها .
فَإِمَّا :
الفاء : حرف تفريع . ( إما ) : حرف شرط جازم مدغم في ( ما ) الزائدة لتؤكد معنى الشرط ؛ لأن معنى « إن » في الأصل الشك ، فزال هذا المعنى بسبب ( ما ) ولذا أكد الفعل بنون التوكيد .
تَرَيِنَّ :
مضارع فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، وياء المؤنثة المخاطبة فاعله ، ونون التوكيد حرف لا محل له .
مِنَ الْبَشَرِ :
متعلقان بمحذوف حال من
أَحَداً
كان صفة له على نحو ما رأيت في الآية رقم [ 4 ] أحدا مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . وانظر الجملة المحذوفة في الشرح .
فَقُولِي :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( قولي ) : أمر وفاعله مثل ما تقدم .
إِنِّي :
حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم اسمها .
نَذَرْتُ :
ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل التي هي فاعله . هذا هو الإعراب المتعارف عليه في مثل هذا اللفظ ، والإعراب الحقيقي أن تقول : مبني على فتح مقدر على آخره ، منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة ، وقل مثله في إعراب كل ماض اتصل به ضمير رفع متحرك ، مثل نذرنا ، نذرن ، ويقال اختصارا : فعل ، وفاعل .
لِلرَّحْمنِ :
متعلقان بما قبلهما .
صَوْماً :
مفعول به ، وجملة :
نَذَرْتُ . . .
إلخ في محل رفع خبر ( إني ) والجملة الاسمية :
إِنِّي . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة :
فَقُولِي . . .
إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ،