تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
أيضا .
وَكانَ :
الواو : حرف استئناف . ( كان ) : ماض ناقص .
وَعْدُ :
اسم كان ، وهو مضاف ، و
رَبِّي :
مضاف إليه . . . إلخ .
حَقًّا :
خبر ( كان ) ، والجملة الفعلية مستأنفة ، وهي من مقول ذي القرنين كسابقتها ، أو هي في محل نصب حال من
رَبِّي ،
والرابط الواو ، وإعادة لفظ
رَبِّي
وكان حقه الإضمار ، فأظهره للتعظيم ، والتفخيم ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 99 ]

وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) الشرح :
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ . . .
إلخ : هذا من قول العلي القدير ، فيقول : تركنا قوم يأجوج ومأجوج منحصرين وراء السد يختلط بعضهم ببعض كموج بحر يلطم بعضه بعضا . وقيل : هذا عند قيام الساعة يدخل بعضهم في بعض لكثرتهم ، ويختلط إنسهم بجنهم حيارى مدهوشين ، ويؤيده قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
لقيام الساعة . وفيه دليل واضح على أنّ خروج يأجوج ومأجوج من علامات قرب الساعة .
فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
أي : جميع المخلوقات من إنس ، وجنّ ، يجمعون في صعيد واحد للحساب ، والجزاء يوم القيامة . هذا ؛ وفي قوله تعالى : يموج بعضهم . . . إلخ استعارة ، فقد استعار الموج لهم ، وهو عبارة عن حيرة الخلق ، وتردد بعضهم في بعض كالمولهين لما يحيط بهم من هم ، وخوف ، ورعب ، فشبههم بموج البحر الذي يضطرب ، ويلطم بعضه بعضا . وانظر شرح :
يَوْمَئِذٍ
في الآية رقم [ 87 ] من سورة ( النحل ) . أما
الصُّورِ
فهو قرن كهيئة البوق . قاله مجاهد ، ويدل على صحته ما روي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - قال : جاء أعرابي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : ما الصّور ؟ قال : « قرن ينفخ فيه » . أخرجه أبو داود والترمذي ، وعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كيف أنتم ؟ وقد التقم صاحب القرن القرن ، وحنى جبهته ، وأصغى سمعه ، ينتظر أن يؤمر أن ينفخ ؟ ! » . وكأنّ ذلك ثقل على أصحابه ، فقالوا : كيف نفعل يا رسول اللّه ! وكيف نقول ؟ فقال : « قولوا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، على اللّه توكلنا » . وربما قال : « توكلنا على اللّه » . أخرجه الترمذي . وينبغي أن تعلم أن الذي ينفخ في الصور ، إنما هو إسرافيل عليه السّلام ، أحد الملائكة العشرة المقربين ، وهو ينفخ نفختين بينهما أربعون عاما على الصحيح ، الأولى لإماتة جميع المخلوقات ، والثانية لإحيائهم ، وبعثهم للحساب والجزاء ، خذ قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
بعد هذا أذكر : أن الزمخشري - رحمه اللّه تعالى - قال : إن كل ما فاؤه نون ، وعينه فاء يدل على معنى الخروج ، والذهاب ، مثل : نفق ، ونفد ، ونفث ، ونفش . . . إلخ .