تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
بلا فارق .
أُفْرِغْ :
مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للأمر ، والفاعل مستتر تقديره : « أنا » .
عَلَيْهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
قِطْراً :
تنازعه كل من الفعلين السابقين ف :
آتُونِي
يطلبه مفعولا ثانيا ، و
أُفْرِغْ
يطلبه مفعولا له ، والأول : أولى عند الكوفيين لسبقه ، والثاني : أولى عند البصريين لقربه . قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ]
إن عاملان اقتضيا في اسم عمل * قبل فللواحد منهما العمل
والثّاني أولى عند أهل البصرة * واختار عكسا غيرهم ذا أسره
وأعمل المهمل في ضمير ما * تنازعاه والتزم ما التزما

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 97 ]

فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ( 97 ) الشرح :
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ :
فلم يقدروا أن يعلوه بالصعود عليه لارتفاعه ، وانملاسه ، حذفت منه التاء على مثال ما رأيت في الآية رقم [ 82 ] ، وقرئ بقلب السين صادا
وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً :
وذلك لثخنه ، وصلابته . هذا ؛ وقرأ الأعمش الفعلين بالتاء
اسْتَطاعُوا .
هذا ؛ وقال القرطبي : وذكر يحيى بن سلام ، عن سعد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة - رضي اللّه عنهم أجمعين - . قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ يأجوج ومأجوج يخرقون السّدّ كلّ يوم حتّى إذا كادوا يرون شعاع الشمس . قال الذين عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا فيعيده اللّه كأشدّ ما كان ، حتى إذا بلغت مدّتهم ، وأراد اللّه أن يبعثهم على الناس ، حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشّمس . قال الذين عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء اللّه ، فيعودون إليه ، وهو كهيئته حين تركوه ، فيخرقونه ويخرجون على الناس » . أخرجه ابن ماجة في السنن . انتهى . قرطبي . وزاد القرطبي ، والخازن أيضا : « فينشّفون الماء ، ويتحصّن الناس منهم في حصونهم ، فيرمون بسهامهم إلى السماء ، فيرجع عليها الدّم ، فيقولون : قهرنا من في الأرض ، وعلونا أهل السماء ، فيبعث اللّه تعالى عليهم نغفا في أقفائهم ، فيقتلهم بها » . . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « والذي نفسي بيده ! إنّ دوابّ الأرض لتسمن وتشكر شكرا من لحومهم » . وقال الخازن : أخرجه الترمذي . هذا ؛ والنغف : دود يكون في أنوف الإبل ، والغنم ، فيقتلها ، ويقال : شكرت الشاة ، تشكر ، شكرا : إذا امتلأ ضرعها لبنا . انتهى . وروي : أنهم يشربون ماء الأنهار ، ويأكلون الشجر ، وجميع النباتات ، ومن ظفروا به من الناس ، ولا يقدرون أن يأتوا مكة ، والمدينة ، وبيت المقدس . قال الجمل : وذلك عقب قتل الدجال ، فينحاز عيسى عليه السّلام بالمؤمنين إلى جبل الطور فرارا منهم ، ولا يصلون إلى من تحصّن منهم بورد ، أو ذكر .