[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 94 ]
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 )
الشرح :
قالُوا
أي : قالت أمة من الإنس صالحة مجاورة . وفي البيضاوي : قال مترجموهم .
يا ذَا الْقَرْنَيْنِ :
انظر الآية رقم [ 83 ] لشرحه .
إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ :
هما قبيلتان من ولد يافث بن نوح عليه السّلام . وقيل : يأجوج من الترك ، ومأجوج من الجيل والديلم .
مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ :
قيل : كانوا يأكلون الناس . وقيل : كانوا يخرجون في أيام الربيع ، فلا يتركون شيئا أخضر إلا أكلوه ، ولا يابسا إلا احتملوه ، وكانوا يلقون منهم قتلا ، وأذى شديدا ، وهم خلق كثير ، لا يحصي عددهم إلا اللّه .
قال عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن يأجوج ، ومأجوج ، فقال :
« يأجوج ومأجوج أمّتان ، كلّ أمة أربعمئة ألف أمة ، كلّ أمّة لا يعلم عددها إلا اللّه ، لا يموت الرجل منهم حتى يولد له ألف ذكر من صلبه ، كلّهم قد حمل السّلاح » . وقيل : هم على صنفين : طوال مفرطو الطول ، وقصار مفرطو القصر . وقد ذكر القرطبي ، والخازن الكثير من صفاتهم ، وأحوالهم .
وبالجملة : هم نادرة عجيبة في ذرية آدم عليه السّلام . هذا ؛ وقرئ : ( يأجوج وماجوج ) بدون همز .
فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً :
وقرئ : ( خراجا ) ، وهما بمعنى : جعلا ، وقسما من أموالنا نقدمه إليك ، وهو في الآية [ 72 ] من سورة ( المؤمنون ) بمعنى : الأجر ، والإثابة على عمل ما .
عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
أي : حاجزا منيعا ، يحول بيننا وبينهم ، فلا يصلون إلينا . ف :
عَلى
بمعنى :
لام التعليل هنا وقرئ بضم السين ، وهما لغتان . وقيل : المضموم لما خلقه اللّه تعالى ، والمفتوح لما عمله الناس .
قال القرطبي : ويلزم أهل هذه المقالة أن يقرؤوا
سَدًّا
بالفتح ، وقبله .
بَيْنَ السَّدَّيْنِ
بالضم . وقال أيضا : في هذه الآية دليل على اتخاذ السجون ، وحبس أهل الفساد فيها ، ومنعهم من التصرف لما يريدون ، ولا يتركون وما هم عليه ، بل يوجعون ضربا ، ويحبسون ، أو يكلفون ويطلقون ، كما فعل عمر - رضي اللّه عنه - .
فائدة : قال بعضهم : مسافة الأرض بتمامها خمسمئة عام ، ثلاثمئة منها بحار ، ومئة وتسعون مسكن يأجوج ومأجوج ، وتبقى عشرة ، سبعة للحبشة ، وثلاثة لجملة الخلق غيرهم .
هذا ؛ وأرض يأجوج ومأجوج منحصرة وراء الجبلين العظيمين ، وليس لهم طريق إلى أرض العمارة إلا هذه الفتحة الموجودة بين الجبلين التي أقام فيها ذو القرنين السد ، وعلى هذا فلا يزالون في العالم المجهول الذي لا يعلم حقيقته إلا اللّه تعالى . وذكر : أن سعة الفتحة التي بين الجبلين مئة فرسخ ، فيكون طول السد وامتداده على وجه الأرض مئة فرسخ ، ومسيرة الفرسخ