تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
البحر ، وهو متشح بثوب أخضر . هذا ؛ واختلف : هل الخضر حيّ اليوم ، أو ميت ؟ فأنكر البخاري أن يكون حيا . وفي صحيح مسلم : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال قبل موته : « ما من نفس منفوسة يأتي عليها مئة سنة وهي حيّة » . وسئل غير البخاري من الأئمة ، فتلا قوله تعالى :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عنه ، فقال : ( لو كان الخضر حيا لوجب عليه أن يأتي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويجاهد بين يديه ، ويتعلم منه ) . هذا ؛ وما نقل من سؤال الخضر للعز بن عبد السّلام في مجلس وعظه عن تفسير قوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
اللّه أعلم بحقيقة ذلك . وقد أثبت القرطبي حياته ، وحياة إلياس ، وأنهما يجتمعان مرة كل موسم من مواسم الحج . ومعنى :
وَعَلَّمْناهُ . . .
إلخ أي : علما ممّا يختصّ بنا ، ولا يعلم إلا بتوفيقنا ، وهو علم الغيوب . هذا ؛ والإضافة في قوله تعالى :
عِبادِنا
إضافة تشريف كما في الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الإسراء ) . وانظر شرح ( لدن ) في الآية رقم [ 80 ] وانظر « نا » والكلام عليها في الآية رقم [ 21 ] من سورة ( الحجر ) . الإعراب :
فَوَجَدا :
ماض ، وفاعله .
عَبْداً :
مفعول به .
مِنْ عِبادِنا :
متعلقان بمحذوف صفة
عَبْداً ،
و ( نا ) : في محل جر بالإضافة .
آتَيْناهُ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به أول .
رَحْمَةً :
مفعول به ثان ، والجملة الفعلية في محل نصب صفة
عَبْداً
أو بمحذوف حال منه بعد وصفه بما تقدم .
مِنْ عِنْدِنا :
متعلقان ب :
رَحْمَةً ،
أو بمحذوف صفة لها .
وَعَلَّمْناهُ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به أول .
مِنْ :
حرف جر .
لَدُنَّا :
اسم مبني على السكون في محل جر ب :
مِنْ ،
و ( نا ) : في محل جر بالإضافة ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من
عِلْماً ،
كان : صفة له . . . إلخ .
عِلْماً :
مفعول به ثان ، وجملة :
وَعَلَّمْناهُ . . .
إلخ معطوفة على جملة :
آتَيْناهُ . . .
إلخ وجملة :
فَوَجَدا . . .
إلخ معطوفة على جملة :
فَارْتَدَّا . . .
إلخ تأمل .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 66 ]

قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( 66 ) الشرح :
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ :
معناه : أتأذن لي في صحبتك .
عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا . . .
إلخ : أي : علما ترشدني به إلى ما ينفعني في ديني ، ودنياي ، فقد روي : أن الخضر قال لموسى : كفى بالتوراة علما ، وببني إسرائيل شغلا ، فقال له موسى : إن اللّه أمرني بهذا . قال البيضاوي : ولا ينافي نبوته وكونه صاحب شريعة أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين ، فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممّن أرسل إليه فيما بعث به من أصول الدين ، وفروعه ، لا مطلقا ، وقد راعى في ذلك غاية التواضع والأدب ، فاستجهل نفسه واستأذن أن يكون تابعا له ، وسأله أن يرشده ، وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم اللّه به عليه . انتهى .