[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 63 ]
قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً ( 63 )
الشرح :
قالَ :
يوشع عليه السّلام .
أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ
أي : أتذكر حالنا وقت التجأنا إلى الصخرة ، ونمت عندها ، وهي في المكان الموعود للقاء الرجل الذي ننشده ، وإن الحوت قد حيي ، وذهب في البحر شاقا طريقه فيه ، وقد أبصرته ، ولكني نسيته ، ومراده بالاستفهام تعجب موسى عليه السّلام ممّا اعتراه هناك من النسيان مع كون ما شاهده من حياة الحوت من العظائم التي لا تنسى ، وقد جعل فقدانه علامة لوجدان المطلوب . وهذا أسلوب معتاد فيما بين الناس ، يقول أحدهم لصاحبه : إذا نابه خطب : أرأيت ما نابني ؟ ! يريد بذلك تهويله ، وتعجيب صاحبه منه ، وأنه ممّا لا يعهد وقوعه . انتهى جمل بتصرف .
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
أي : ما أنساني ذكره إلا الشيطان ، فهو اعتذار عن نسيانه بشغل الشيطان له بوساوسه ، والحال وإن كانت عجيبة لا ينسى مثلها ، لكنّه لمّا عرف أمثالها ، وشاهده من معجزات موسى عليه السّلام ، وهي كثيرة ؛ قلّ اهتمامه بها ، أو لعله نسي ذلك لاستغراقه في التفكر ، وانجذاب قلبه إلى عالم القدس ، بما عراه من مشاهدة الآيات الباهرة ، وإنما نسب النسيان للشيطان هضما لنفسه ، وتوبيخا لها .
وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ :
طريقه .
فِي الْبَحْرِ عَجَباً :
روي في بعض الأخبار : كان البحر للحوت سربا ، ولموسى ولفتاه عجبا . وقيل : أي :
شيء أعجب من حوت يؤكل منه دهرا . ثم صار حيا بعد أن أكل بعضه ؟ ! هذا ؛ وانظر شرح النسيان في الآية رقم [ 24 ] وشرح ( إبليس ) وجنوده في الآية رقم [ 51 ] وشرح :
سَبِيلًا
في الآية رقم [ 42 ] من سورة ( الإسراء ) وشرح العجب في الآية رقم [ 9 ] .
الإعراب :
قالَ :
ماض ، وفاعله يعود إلى فتى موسى .
أَ رَأَيْتَ :
الهمزة : حرف استفهام ، وتنبيه . ( رأيت ) : فعل ، وفاعل ، ومفعولاه محذوفان ، التقدير : أرأيت أمرنا ما عاقبته ؟
هذا ؛ وقدر البيضاوي الكلام كما يلي : أرأيت ما دهاني ؟ وتكون الجملة الاستفهامية قد سدت مسد المفعولين .
إِذْ :
ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل
أَ رَأَيْتَ
على التقدير الأول ، ومتعلق بالفعل : دهاني على التقدير الثاني .
أَوَيْنا :
فعل ، وفاعل ،
إِلَى الصَّخْرَةِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة
إِذْ
إليها .
فَإِنِّي :
الفاء : حرف عطف ، وسبب . ( إني ) : حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم اسمها .
نَسِيتُ :
فعل ، وفاعل .
الْحُوتَ :
مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، ومتسببة عنه . وقيل : تعليل للدهشة التي اعترتهما ممّا نابهما ، والمعنى لا يؤيده .
وَما :
الواو : واو الاعتراض . ( ما ) : نافية .