تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
أَنْسانِيهُ :
مضارع مرفوع . وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به أول ، والهاء في محل نصب مفعول به ثان ، وهو يقرأ بضمه وكسره .
إِلَّا :
حرف حصر .
الشَّيْطانُ :
فاعل ، والمصدر المؤول من :
أَنْ أَذْكُرَهُ
في محل نصب بدلا من الضمير المنصوب بدل اشتمال ، وجملة :
وَما أَنْسانِيهُ . . .
إلخ معترضة بين الجملتين المتعاطفتين ، واعتبارها حالا من تاء الفاعل ، أو من الحوت لا بأس به ، والرابط على الاعتبارين : الواو ، والضمير ، وإعراب :
وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً
مثل إعراب :
فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً
في الآية [ 62 ] والجملة الفعلية معطوفة على جملة :
نَسِيتُ الْحُوتَ
فهي في محل رفع مثلها ، والكلام
أَ رَأَيْتَ . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها . هذا ؛ وقال مكي :
عَجَباً
مصدر إن جعلته من قول موسى عليه الصلاة والسّلام ، وتقف على
الْبَحْرِ ،
كأنه لما قال فتى موسى :
وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ .
قال موسى : أعجب عجبا . وإن جعلت :
عَجَباً
من قول فتى موسى ، كان مفعولا ثانيا ل :
وَاتَّخَذَ
وقيل : تقديره : واتخذ سبيله في البحر يفعل شيئا عجبا ، فهو نعت لمفعول محذوف . وقيل : إنه من قول موسى عليه السّلام كله ، تقديره : واتخذ موسى سبيل الحوت في البحر يعجب
عَجَباً ،
فالوقف على عجبا في هذا التأويل حسن . انتهى . وما يقارب هذا الكلام في البيضاوي أيضا . تنبيه : في الآية الكريمة إبدال الظاهر من الضمير ، ومثله الآية رقم [ 80 ] من سورة ( مريم ) وهذا الإبدال سائغ من ضمير الغيبة مطلقا ، وكذلك سائغ إن كان ضمير حاضر ، والبدل بدل بعض ، أو اشتمال ، فالأول : كقول العديل بن الفرخ : [ الرجز ]
أوعدني بالسّجن والأداهم * رجلي فرجلي شثنة المناسم
ف : رجلي بدل بعض من ياء المتكلم ، ومثال الثاني : قول عدي بن زيد العبادي : [ الوافر ]
ذريني إنّ أمرك لن يطاعا * وما ألفيتني حلمي مضاعا

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 64 ]

قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ( 64 ) الشرح :
قالَ
أي : موسى عليه السّلام .
ذلِكَ
أي : أمر الحوت ، وفقده .
ما كُنَّا نَبْغِ
أي : هو الذي نطلبه ؛ لأنه أمارة على وجود الرجل الذي ننشده .
فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
أي : فرجعا في الطريق الذي جاءا فيه يقصان قصصا ؛ أي : يتبعان آثارهما اتباعا . وانظر شرح
نَقُصُّ
في الآية رقم [ 13 ] . تنبيه : حذف نافع ، وأبو عمرو ، والكسائي ياء
نَبْغِ
وقفا ، وأثبتوها وصلا ، وابن كثير أثبتها في الحالين ، والباقون من السبعة حذفوها في الحالتين اتباعا للرسم ، وكان من حقها