تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
الثبوت ، وإنما حذفت تشبيها بالفواصل ، أو لأن الحذف يأنس بالحذف ، فإن ( ما ) موصولة حذف عائدها ، . انتهى جمل . وانظر ما ذكرته في :
يَأْتِ
في الآية رقم [ 105 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام ، ولا تنس : أن القراءة توقيفية . الإعراب :
قالَ :
ماض ، وفاعله مستتر تقديره : « هو » يعود إلى موسى عليه السّلام .
ذلِكَ :
اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب .
ما :
اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ .
كُنَّا :
ماض ناقص مبني على السكون ، و ( نا ) : اسمه .
نَبْغِ :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة ، أو الثابتة حسبما رأيت ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ( كان ) ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها ، والعائد محذوف ؛ إذ التقدير : ذلك الذي كنا نبغيه ، والجملة الاسمية هذه في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
فَارْتَدَّا :
الفاء : حرف عطف . ( ارتدا ) : ماض ، والألف فاعله .
عَلى آثارِهِما :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والميم والألف حرفان دالان على التثنية .
قَصَصاً :
مفعول مطلق عامله : ( ارتد ) على المعنى ، أو هو محذوف ، التقدير : يقصان آثارهما قصصا ، وعليه فالجملة الفعلية في محل نصب حال من ألف الاثنين ؛ أي : مقتصين ، أو هو نفسه حال على تأويل المصدر بمقتصين ، وجملة :
فَارْتَدَّا . . .
إلخ معطوفة على جملة :
قالَ . . .
إلخ لا محل لها مثلها .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 65 ]

فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 ) الشرح :
فَوَجَدا
أي : عند رجوعهما إلى مجمع البحرين .
عَبْداً مِنْ عِبادِنا :
هو الخضر عليه السّلام في قول الجمهور ، وبمقتضى الأحاديث الثابتة ، وخالف من لا يعتد بقوله ، فقال : ليس صاحب موسى بالخضر ، بل هو عالم آخر . وقال مجاهد : سمي الخضر ؛ لأنه كان إذا صلى اخضرّ ما حوله . وروى الترمذي عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّما سمّي الخضر ؛ لأنه جلس على فروة بيضاء ، فإذا هي تهتزّ تحته خضراء » . الفروة هنا : وجه الأرض . قاله الخطابي ، وغيره ، والخضر نبي عند الجمهور . وقيل : هو عبد صالح غير نبي . والآية تشهد بنبوته ؛ لأن بواطن أفعاله لا تكون إلا بوحي . وأيضا : فإن الإنسان لا يتعلم ، ولا يتبع إلا من فوقه ، وليس يجوز أن يكون فوق النبي من ليس بنبي . وقيل : كان ملكا وليس بشيء ، واسمه : بليا بن ملكان ، وكنيته أبو العباس . قيل : كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا ، وتركوا الدنيا . روي : أن موسى ، وفتاه حين رجعا إلى مجمع البحرين رأيا الخضر مسجى بثوب ، فسلم عليه موسى ، فقال الخضر : وأنى بأرضك السّلام ؟ قال : أنا موسى أتيتك لتعلمني ممّا علمت رشدا . وروي : أن الخضر كان نائما على طنفسة خضراء على وجه الماء . وقيل : على جانب