تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 68 ]

وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 68 ) الشرح : المعنى : وكيف تصبر يا موسى على أمور تراها مني ، ولم تعلم أسرارها ، وبواطنها ، وهي مخالفة لشرعك في ظواهرها . هذا ؛ وإن المتعلم على قسمين : متعلم ليس عنده شيء من العلوم ، ولم يمارس الاستدلال ، ولم يتعود التقرير ، والاعتراض . ومتعلم حصل العلوم الكثيرة ، ومارس الاستدلال ، والاعتراض ، ثم إنه يريد أن يخالط إنسانا أكمل منه ، ليبلغ درجة الكمال ، فالتعلم في حق هذا القسم الثاني : شاقّ شديد ؛ لأنه إذا رأى شيئا ، أو سمع كلاما ، فربما يكون ذلك في الظاهر منكرا عنده إلا أنه في الحقيقة صواب حق ، ويمكن أن يكون موسى - على حبيبنا ، وشفيعنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - من القسم الثاني . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
وَكَيْفَ :
الواو : حرف استئناف . ( كيف ) : اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال عامله ما بعده ، وهو مفيد للتعجب .
تَصْبِرُ :
مضارع ، وفاعله مستتر فيه تقديره : « أنت » .
عَلى ما :
متعلقان بما قبلهما ، و
ما :
تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر ب :
عَلى .
لَمْ :
حرف جازم .
تُحِطْ :
مضارع مجزوم ب :
لَمْ ،
والفاعل مستتر تقديره : « أنت » .
بِهِ :
متعلقان به ، والجملة الفعلية صلة
ما ،
أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط : الضمير المجرور محلا بالباء .
خُبْراً :
مفعول مطلق ؛ لأنه مرادف لمصدر
تُحِطْ
وملاق له في المعنى ، وأجيز اعتباره تمييزا ، والجملة :
وَكَيْفَ تَصْبِرُ . .
إلخ مستأنفة ، وهي من مقول الخضر عليه السّلام .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 69 ]

قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ( 69 ) الشرح :
قالَ
أي : موسى .
سَتَجِدُنِي إِنْ . . .
إلخ : أي : سأصبر إن شاء اللّه على ما أرى من أفعالك ، وتصرفاتك ، ولا أخالفك في أمر تريده ، ولا أعترض عليك بشيء أراه منك . وتعليق الوعد بالمشيئة ، إما للتيمن ، أو لعلمه بصعوبة الأمر ، فإن مشاهدة الفساد ، والصبر على خلاف المعتاد أمر صعب وشاق . وفيه دليل على أنّ أفعال العباد واقعة بمشيئة اللّه تعالى . وقد اختلف في الاستثناء : هل يشمل عدم العصيان ؟ فقيل : يشمله . وقيل : استثنى في الصبر ، فصبر ، وما استثنى في قوله :
وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً
فاعترض ، وسأل . بعد هذا انظر ( الصبر ) في الآية رقم [ 42 ] من سورة ( النحل ) والمحال عليها أيضا في سورة ( الرعد ) . وانظر شرح ( القول ) في الآية رقم [ 16 ] من سورة ( الإسراء ) ، وشرح لفظ الجلالة في الآية رقم [ 1 ] . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
قالَ :
ماض ، وفاعله يعود إلى
مُوسى .
سَتَجِدُنِي :
السين : حرف استقبال . ( تجدني ) : مضارع ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به أول .