تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
إنّ للخير وللشّرّ مدى * وكلا ذلك وجه وقبل
ويجوز مراعاة لفظ كلا وكلتا في الإفراد ، كما في هذه الآية ، ومراعاة معناهما كما في الآية التالية ، وقد جمع الفرزدق بينهما في قوله : [ البسيط ]
كلاهما حين جدّ السّير بينهما * قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي
ففي قوله « أقلعا » راعى معنى « كلا » ، وفي قوله : « رابي » راعى لفظها ، وهو الإفراد . هذا ؛ وإن أضيفا إلى الاسم الظاهر أعربا بحركات مقدرة على الألف كالاسم المقصور ، وإن أضيفا إلى الضمير أعربا إعراب المثنى بالإلحاق ، علما بأن لفظ
كِلْتَا
لم يرد في غير هذه الآية ، ولفظ « كلا » لم يرد في غير آية الإسراء رقم [ 23 ] أما في الشعر فلفظ « كلا » كثير ، ومنه البيتان المذكوران ، وأما لفظ « كلتا » فخذه في قول حسان - رضي اللّه عنه - : [ الكامل ]
إن التي ناولتني فرددتها * قتلت قتلت ، فهاتها لم تقتل
كلتاهما حلب العصير فعاطني * بزجاجة أرخاهما للمفصل
الإعراب :
كِلْتَا :
مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف ، و
كِلْتَا :
مضاف ، و
الْجَنَّتَيْنِ
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء . . . إلخ .
آتَتْ :
ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث التي هي حرف لا محل له ، والفاعل مستتر تقديره : « هي » يعود إلى لفظ
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ
والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ . والجملة الاسمية :
كِلْتَا . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
وَلَمْ :
الواو : حرف عطف . لم : حرف نفي ، وقلب ، وجزم .
تَظْلِمْ :
مضارع مجزوم ب : ( لم ) ، والفاعل يعود إلى لفظ
كِلْتَا
أيضا .
مِنْهُ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من
شَيْئاً
كان صفة له على نحو ما رأيت في الآية رقم [ 9 ]
شَيْئاً :
مفعول به وأجيز اعتباره نائب مفعول مطلق ، والأول : أولى ، وجملة :
وَلَمْ تَظْلِمْ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها . هذا ؛ وإن اعتبرتها في محل نصب حال من فاعل
آتَتْ
المستتر ؛ فلست مفندا ، ويكون الرابط : الواو ، والضمير .
وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً
الشرح :
وَفَجَّرْنا :
أجرينا ، وشققنا ، وهو يقرأ بالتشديد والتخفيف ، انظر الآية رقم [ 90 و 91 ] من سورة ( الإسراء ) .
خِلالَهُما :
وسطهما .
نَهَراً :
ليدوم شرب الجنتين ، فإن الماء سبب لإنعاش النبات على جميع أنواعه ، ويزيد الأرض جمالا وبهاء . هذا ؛ و ( نهر ) بفتح الهاء لغة في النّهر ، ونهر في قوله تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ
هو في معنى الجمع ؛ أي : أنهار . هذا ؛ و « نهر » يجمع على أنهار ، وأنهر ، ونهر ، ونهور . هذا ؛ وانظر « نا » في الآية رقم [ 23 ] من سورة ( الحجر ) .