تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
بينهما في الاستعمال ، فلا يستعمل أحد إلا في النفي ، وهو كثير في الكلام ، أو في الإثبات مضافا ، كما في قوله تعالى :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
بخلاف الواحد ، وقولهم : ما في الدار أحد هو اسم لمن يعقل . ويستوي فيه الواحد ، والجمع ، والمذكر ، والمؤنث . قال تعالى :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
وقال جل ذكره :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ .
الإعراب :
وَاضْرِبْ :
الواو : حرف استئناف . ( اضرب ) : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » ، والمخاطب بذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
لَهُمْ
أي : لأهل مكة : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما .
مَثَلًا :
مفعول به .
رَجُلَيْنِ :
بدل من
مَثَلًا
منصوب مثله ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة :
وَاضْرِبْ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، والاستئناف أقوى فلا محل لها على الوجهين .
جَعَلْنا :
فعل ، وفاعل .
لِأَحَدِهِما :
متعلقان بما قبلهما ، والاستئناف أقوى فلا محل لها على الوجهين . وقيل : متعلقان بمحذوف مفعول به ثان تقدم على الأول ، وهو ضعيف معنى ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والميم والألف حرفان دالان على التثنية .
جَنَّتَيْنِ :
مفعول به منصوب مثل : رجلين .
مِنْ أَعْنابٍ :
متعلقان بمحذوف صفة
جَنَّتَيْنِ ،
وجملة :
وَجَعَلْنا . . .
إلخ في محل نصب صفة رجلين .
وَحَفَفْناهُما :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب صفة مثلها .
بِنَخْلٍ :
متعلقان بما قبلهما ، وهما في محل مفعول به ثان .
وَجَعَلْنا :
فعل ، وفاعل .
بَيْنَهُما :
ظرف مكان متعلق بما قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة .
زَرْعاً :
مفعول به ، وجملة :
وَجَعَلْنا . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب أيضا .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 33 ]

كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً ( 33 ) الشرح :
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ :
أعطت .
أُكُلَها :
هو كل ما يؤكل من ثمر النخل ، والأعناب ، وجميع أنواع الحبوب ، ومنه قوله تعالى :
أُكُلُها دائِمٌ
في الآية رقم [ 35 ] من سورة ( الرعد ) ، وقرئ : ( كل الجنتين آتى أكله ) ويقرأ : ( أكلها ) بضم الهمزة وضم الكاف وسكونها قراءتان سبعيتان .
وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً :
ولم تنقص من أكلها شيئا يعرف في البساتين ، فإن الثمار تتم في عام ، وتنقص في عام غالبا ، وأما ثمر هاتين الجنتين فهو تام في جميع الأعوام . وقيل : المعنى لم تمتنع منه شيئا ، ومن نوادر الأعراب . قيل لأعرابي : أتأكل العنب ؟ قال : ما ظلمني أن آكله ؛ أي : ما منعني أن آكله . وقيل منه :
وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً .
تنبيه : كلا ، وكلتا مفردان لفظا مثنيان معنى ، مضافان أبدا ، لفظا ، ومعنى إلى كلمة واحدة معرفة دالة على اثنين ، إما بالحقيقة والتنصيص ، كما في هذه الآية ، وإما بالحقيقة والاشتراك ، نحو : ( كلانا ) ، فإن « نا » مشتركة بين الاثنين والجماعة ، أو بالمجاز كقول عبد اللّه بن الزّبعرى : [ الرمل ]