تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
الرابط .
عَمَلًا :
مفعول به ، والجملة الفعلية صلة
مَنْ ،
أو صفتها ، والجملة الاسمية :
إِنَّا . . .
إلخ في محل رفع خبر
إِنَّ
الأولى ، والرابط محذوف ؛ إذ التقدير : إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا منهم ، أو مستغنى عن الرابط بعموم
مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ،
كما هو مستغنى عنه في قولك : ( نعم الرجل زيد ) ووقع موقعه الظاهر ، وهو ( من ) لأنّه بمعنى : الموصول الذي هو اسم
إِنَّ
هذا ؛ وقيل : خبر
إِنَّ
الجملة الاسمية :
أُولئِكَ . . .
إلخ وما بينهما معترض . وقيل : يجوز أن تكون الجملتان ، أعني
إِنَّا لا نُضِيعُ . . .
إلخ و
أُولئِكَ . . .
إلخ خبرين لأن الأولى عند من يرى جواز تعدد الخبر ، وإن لم يكونا في معنى واحد . وقيل : الخبر محذوف تقديره : إن الذين . . . يجازيهم اللّه بأعمالهم ، ودلّ على ذلك قوله :
إِنَّا لا نُضِيعُ . . .
إلخ ، أوجه ، أقواها أولها ، والجملة الاسمية :
إِنَّ الَّذِينَ . . .
إلخ مستأنفة ، أو ابتدائية لا محل لها على الاعتبارين .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 31 ]

أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ( 31 ) الشرح :
أُولئِكَ :
الإشارة إلى الذين آمنوا ، وعملوا الصالحات من الرّجال وهو يشمل النساء كما ذكرته مرارا .
جَنَّاتُ عَدْنٍ :
انظر الآية رقم [ 23 ] من سورة ( الرعد ) ففيها الكفاية .
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
أي : من بين أيديهم ينظرون إليها ، من أعالي أسرتهم وقصورهم ، وهذا أحسن في السرور ، والنزهة ، والفرجة .
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ :
قال سعيد بن جبير - رضي اللّه عنه - : على كل واحد منهم ثلاثة أسورة : واحد من ذهب ، وواحد من ورق ، وواحد من لؤلؤ . انتهى . وهذا منصوص عليه في القرآن ، فقال هنا :
مِنْ ذَهَبٍ
وقال في ( الحج ) :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً
رقم [ 23 ] ، ومثلها في سورة ( فاطر ) رقم [ 33 ] ، وقال في سورة ( الإنسان ) :
وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ ،
وفي الحديث الصحيح : « تبلغ حلية المؤمن حيث يبلغ الوضوء » .
وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً :
خص الخضرة بالذكر ؛ لأنها أحسن الألوان ، وأكثرها طراوة ، ولأن البياض يبدد النظر ويؤلم ، والسواد يذم ، والخضرة بينهما ، وذلك يجمع الشعاع .
مِنْ سُنْدُسٍ :
هو الرقيق من الديباج ، واحده : سندسة ، والإستبرق : ما غلظ منه ، وهو موشى بالذهب ، واحده : استبرقة ، وهل هو عربي الأصل مشتق من البريق ، أو هو معرب أصله : إستبره ؟ خلاف بين اللغويين ، وفي سورة ( الرحمن )
بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
والمراد : الفرش كما ستعرفه بعونه تعالى .
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ
أي : يجلسون على السرر كما هو حال المتنعمين المترفين في الدنيا . هذا ؛ و
الْأَرائِكِ
جمع : أريكة ، وهي في الجنة من ذهب مكللة بالدرّ والياقوت ، وأصل
مُتَّكِئِينَ :
موتكئين ، واتكأ ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 470 | الشيخ محمد علي طه الدرة