تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
النار ، ولفظها مؤنث ، فلذا جاز تأنيث فعله ، ولا تنس : أنّ المخصوص بالذم محذوف ، التقدير : ساءت مرتفقا هي هي ، فهي الثاني : هو المخصوص . هذا ؛ وأجيز في مثل هذه الآية اعتبار : ( ساءت ) بمعنى : أحزنت ، فتكون متصرفة ناصبة للمفعول ، وهو هنا محذوف أي : إن النار أحزنت أصحابها وداخليها ، ويكون مرتفقا تمييزا ، أو حالا ، وهو تكلف لا داعي له .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 30 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ( 30 ) الشرح : لما ذكر اللّه ما أعد للكافرين من الهوان ؛ ذكر أيضا ما للمؤمنين من الكرامة ، والثواب ، وتلك سنة اللّه في كتابه العظيم حيث اقتضت حكمته تعالى ورحمته ، فلا يذكر التصديق من المؤمنين ؛ إلا ويذكر التكذيب من الكافرين ، ولا يذكر الإيمان ؛ إلا ويذكر الكفر ، ولا يذكر الجنة ؛ إلا ويذكر النار ، ولا يذكر الرحمة ؛ إلا ويذكر الغضب ، والسخط ؛ ليكون المؤمن راغبا ، راهبا ، راجيا خائفا ، والمراد : ب :
( عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) :
الأعمال الصالحات على اختلافها ، وتفاوت درجاتها ومراتبها ، ولا تنس : أن عطف العمل الصالح على الإيمان يسمى في فن البديع احتراسا ، وهو يفيد : أن الإيمان وحده بدون العمل الصالح قد لا يكفي ، كما أن العمل الصالح بدون إيمان لا يجدي ، ولا يقبل . ومن قرأ القرآن بتدبّر ، وتفهّم ؛ يجد العمل الصالح معطوفا على الإيمان في كثير من الآيات . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 93 ] من سورة ( الحجر ) ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . فعن البراء بن عازب - رضي اللّه عنه - : أن أعرابيا قام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع ؛ وهو واقف بعرفات على ناقته العضباء ، فقال : إني رجل مسلم ، فأخبرني عن هذه الآية :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . .
إلخ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أنت منهم ببعيد ، ولا هم ببعيد منك ، هم هؤلاء الأربعة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، فأعلم قومك : أنّ هذه الآية نزلت فيهم » . ذكره الماوردي . انتهى قرطبي . أقول وهي تشمل كل مؤمن ، ومؤمنة قد عملا الصالحات إلى يوم القيامة إن شاء اللّه تعالى . الإعراب :
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم
إِنَّ ،
وجملة :
آمَنُوا
مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، لا محل لها ، وجملة :
وَعَمِلُوا
معطوفة عليها ، لا محل لها مثلها .
الصَّالِحاتِ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم ، وقد عرفت : أنه صفة لموصوف محذوف .
إِنَّا :
حرف مشبه بالفعل . و ( نا ) : اسمها ، وجملة :
لا نُضِيعُ . . .
إلخ في محل رفع خبر ( إنّ ) .
أَجْرَ :
مفعول به ، وهو مضاف ، و
مَنْ
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر بالإضافة .
أَحْسَنَ :
ماض ، وفاعله يعود إلى من ، وهو العائد ، أو
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 469 | الشيخ محمد علي طه الدرة