زائدة ، والجملة الاسمية :
أَيُّ الْحِزْبَيْنِ . . .
في محل نصب مفعول به ل : ( نعلم ) المعلق عن العمل لفظا ، وقد سدت مسد المفعولين ، إن كان « علم » من أفعال القلوب .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 13 ]
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ( 13 )
الشرح :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ
أي : نقرأ عليك يا محمد خبر أصحاب الكهف بالصدق .
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ
أي : شبان .
آمَنُوا بِرَبِّهِمْ
أي : الذي خلقهم وأنعم عليهم بنعم كثيرة .
وَزِدْناهُمْ هُدىً :
إيمانا ، وبصيرة ويقينا . وقال السدي : زادهم هدى بكلب الراعي حين طردوه ، ورجموه مخافة أن ينبح عليهم ، وينبه بهم ، فرفع الكلب يديه إلى السماء كالداعي ، فأنطقه اللّه ، فقال : لم تطردونني ؟ لم ترجمونني ؟ لم تضربونني ؟ فو اللّه لقد عرفت اللّه قبل أن تعرفوه بأربعين سنة ، فزادهم اللّه بذلك هدى . انتهى . قرطبي . واللّه أعلم بحقيقة ذلك . واختلف في لونه ، وفي اسمه اختلافا كبيرا ، فذكر ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أن اسمه : قطمير . انتهى .
بعد هذا
نَقُصُّ عَلَيْكَ
نخبرك لتخبر قومك ، واليهود الذين سألوك عن خبر أصحاب الكهف لعلهم يعتبرون ، فيهتدون للإيمان . هذا ؛ والقصص : تتبع الأثر ، يقال : قص فلان أثر فلان ؛ أي :
تتبعه ؛ ليعرف أين ذهب ، ومنه قوله تعالى حكاية عن قول أم موسى :
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ
أي :
اتبعي أثره ، وإنما سميت الحكاية : قصة ؛ لأن الذي يقص الحديث يذكر تلك القصة شيئا فشيئا .
والنبأ : الخبر وزنا ومعنى ، ويقال : النبأ أخص من الخبر ؛ لأن النبأ لا يطلق إلا على كل ما له شأن ، وخطر من الأخبار . وقال الراغب : النبأ : خبر ذو فائدة يحصل به علم ، أو غلبة ظن ، ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة ، وحق : أن يتعرى عن الكذب ، كالمتواتر ، وخبر اللّه تعالى ، وخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . هذا ؛ وفعله يتعدى في الأصل لثلاثة مفاعيل ، وقد يجيء الفعل من ( نبأ ) غير مضمن معنى أعلم ، فلذلك يعدى لواحد بنفسه ، وللآخر بحرف الجر ، وهو كثير في كتاب اللّه تعالى مثل قوله تعالى :
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ .
هذا ؛ و
هُدىً
أصله : « هديا » بضم الهاء وفتح الدال ، وتحريك الياء منونة فقلبت الياء ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها ، فاجتمع ساكنان : الألف ، والتنوين ؛ الذي يرسم ألفا في حالة النصب بحسب الأصل ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، فصار : ( هدى ) وإنما أتوا بياء أخرى لتدل على الياء المحذوفة الأصلية ، بخلاف ما إذا لم يأتوا بها . وقالوا : « هدا » فلا يوجد ما يدل عليها .
بعد هذا انظر « نا » في الآية رقم [ 23 ] من سورة ( الحجر ) ، وشرح
الْحَقُّ
في الآية رقم [ 81 ] من سورة ( الإسراء ) ، وشرح
رَبُّكُمْ
في الآية رقم [ 8 ] منها ، وشرح « زاد ، يزيد » في الآية [ 41 ] منها أيضا . هذا ؛ وفي الآية التفات من التكلم إلى الغيبة كما ترى ، انظر الآية [ 22 ] من سورة ( النحل ) .