تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
هذا ؛ ودونه : من الدنو ، وهو القرب ، ومنه : تدوين الكتب ؛ لأنه إدناء ؛ أي : تقريب البعض من البعض ، ثم استعير للرتب ، فقال : زيد دون عمرو ؛ أي : في الشرف ، والسيادة ، ثم اتسع فيه ، فاستعمل في كل تجاوز حد إلى حد . هذا ؛ ويأتي « دون » بمعنى : قدام . قال الشاعر : [ الطويل ]
تريك القذى من دونها وهي دونه * إذا ذاقها من ذاقها يتمطّق
هذا ؛ ومثله : أدنى ، وألفه منقلبة عن واو ؛ لأنه من : دنا ، يدنو : إذا قرب ، وله معنيان : أحدهما أن يكون المعنى : ما تقرب قيمته بخساسته ، ويسهل تحصيله . والثاني : أن يكون بمعنى : القريب منكم لكونه في الدنيا ، والذي هو خير ما كان من امتثال أمر اللّه تعالى ؛ لأن نفعه متأخر إلى الآخرة ، خذ قوله تعالى لليهود اللؤماء حكاية عن قول موسى - عليه السّلام - لهم :
قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
وقيل : الألف مبدلة من همزة ؛ لأنه مأخوذ من دنؤ ، يدنؤ ، فهو دنئ ، والمصدر : الدناءة ، وهو من الشيء الخسيس ، فأبدلت الهمزة ألفا . وقيل : أصله : أدون من الشيء الدون ، فأخرت الواو ، فانقلبت ألفا ، فوزنه الآن : أفلع . انتهى . عكبري . الإعراب :
وَرَبَطْنا :
الواو : حرف عطف .
رَبَطْنا ) :
فعل ، وفاعل .
عَلى قُلُوبِهِمْ :
متعلقان بما قبلهما .
إِذْ :
ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قبله ، وجملة :
قامُوا
مع المتعلق المحذوف في محل جر بإضافة
إِذْ
إليها .
فَقالُوا :
ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة ، والألف للتفريق . وانظر إعراب
دَخَلُوا
في الآية رقم [ 52 ] من سورة ( الحجر ) ، والجملة الفعلية مع مقولها معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل جر مثلها ، وجملة :
وَرَبَطْنا . . .
إلخ معطوفة على جملة :
أَوَى الْفِتْيَةُ . . .
إلخ فهي في محل جر مثلها .
رَبُّنا :
مبتدأ ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
رَبُّ :
خبر المبتدأ ، و
رَبُّ
مضاف ، و
السَّماواتِ
مضاف إليه مثل سابقه .
وَالْأَرْضِ :
معطوف على ما قبله ، والجملة الاسمية :
رَبُّنا . . .
إلخ في محل نصب مقول القول .
لَنْ :
حرف نفي ونصب واستقبال .
نَدْعُوَا :
مضارع منصوب ب :
لَنْ ،
والفاعل مستتر فيه وجوبا تقديره : « نحن » ، ومفعوله الأول : محذوف ، إن كان بمعنى : نسمي ، ولا حذف إن كان بمعنى : نعبد .
مِنْ دُونِهِ :
متعلقان بما قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من إلها كان صفة له . . . على مثال ما رأيت في الآية رقم [ 9 ] .
إِلهاً :
مفعول به ، وجملة :
لَنْ نَدْعُوَا . . .
إلخ في محل نصب مقول القول أيضا .
لَقَدْ :
اللام : واقعة في جواب قسم محذوف ، التقدير : واللّه . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
قُلْنا :
فعل ، وفاعل .
إِذاً :
حرف جواب وجزاء مهمل لا عمل . . . إلخ .
شَطَطاً :
صفة مفعول مطلق محذوف ، التقدير : قلنا قولا شططا . وقال سيبويه : نصبه على الحال من ضمير مصدر
قُلْنا .
وقيل : إنه مفعول ب :
قُلْنا ،
لتضمنه معنى الجملة . انتهى . جمل نقلا عن السمين . وجملة :
لَقَدْ . . .
إلخ لا محل لها ؛ لأنها جواب القسم المحذوف ، وهناك شرط