تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
منتصب انتصاب المفعول به على السعة ، بإجراء اللازم مجرى المتعدي ، ومثل ذلك قل في : « دخلت المدينة ، ونزلت البلد ، وسكنت البيت » وجملة :
اسْكُنُوا الْأَرْضَ
في محل نصب مقول القول .
فَإِذا :
الفاء : حرف عطف . ( إذا ) : انظر الآية رقم [ 67 ] .
جاءَ :
ماض .
وَعْدُ :
فاعله ، وهو مضاف ، و
الْآخِرَةِ :
مضاف إليه ، وجملة :
جاءَ . . .
إلخ في محل جر بإضافة ( إذا ) إليها على القول المشهور المرجوح .
جِئْنا :
ماض و ( نا ) : فاعله .
بِكُمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
لَفِيفاً :
حال من الكاف ، وجملة :
جِئْنا . . .
إلخ جواب ( إذا ) ، و ( إذا ) ومدخولها معطوف على ما قبله ، فهو في محل نصب مقول القول أيضا .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 105 ]

وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 105 ) الشرح :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
أي : ما أنزلنا القرآن إلا بالحكمة ، وما نزل إلا ملتبسا بالحق ، والحكمة لاشتماله على الهداية إلى كلّ خير ، أو ما أنزلناه من السماء إلا بالحق ، محفوظا بالرصد من الملائكة ، وما نزل على الرسول إلا محفوظا بهم من تخليط الشياطين .
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً :
للمطيعين بالثواب .
وَنَذِيراً :
للعاصين من العقاب فلا عليك يا محمد إلا التبشير ، والإنذار . وانظر شرح ( الحق ) في الآية رقم [ 81 ] وفي قوله تعالى :
إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
قصر إضافي ، وهو هنا قصر موصوف على صفة ، وهو كثير في كتاب اللّه تعالى . قال الراوي : اشتكى محمد بن السمّاك ، فأخذنا ماءه ، وذهبنا به إلى طبيب نصراني ، فاستقبلنا رجل حسن الوجه ، طيب الرائحة ، نقي الثوب ، فقال لنا : إلى أين ؟ فقلنا له : إلى فلان الطبيب نريه ماء ابن السمّاك ، فقال : سبحان اللّه ، تستعينون على ولي اللّه بعدوّ اللّه ؟ ! اضربوه على الأرض ، وارجعوا إلى ابن السمّاك ، وقولوا له : ضع يدك على موضع الوجع ، وقل :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
ثم غاب عنا ، فلم نره ، فرجعنا إلى ابن السماك ، فأخبرناه بذلك ، فوضع يده على موضع الوجع ، وقال ما قال الرجل ، فعوفي في الوقت . وقال : كان ذلك الخضر عليه السّلام . انتهى . نسفي . الإعراب :
وَبِالْحَقِّ :
الواو : حرف استئناف . ( بالحق ) : متعلقان بمحذوف حال صاحبه الضمير المنصوب ، وعامله ما بعده .
أَنْزَلْناهُ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .
وَبِالْحَقِّ :
متعلقان بمحذوف حال من فاعل
نَزَلَ
المستتر ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .
وَما :
الواو : حرف عطف . ( ما ) : نافية .
أَرْسَلْناكَ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به أول ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا .
إِلَّا :
حرف حصر .
مُبَشِّراً :
مفعول به ثان . وقال الجمل : حال من الكاف .
وَنَذِيراً :
معطوف على ما قبله . هذا ؛ وقد قال الجمل :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ . . .
إلخ متعلق في المعنى بقوله :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ . . .
إلخ . وفي الخطيب : إنه معطوف على
وَلَقَدْ صَرَّفْنا . . .
إلخ . انتهى . وأرجح الاستئناف ، واللّه أعلم ، وأجل ، وأكرم .