تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وقرأ الكسائي
عَلِمْتَ
بضم التاء ، وهي قراءة علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - ، وروي : أنه قال : واللّه ما علم عدو اللّه ، ولكن موسى هذا الذي علم ، فبلغت ابن عباس - رضي اللّه عنهما - فأيد الفتح ، واحتجّ بقوله تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا ،
ونسب فرعون إلى العناد .
وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً :
الظن هنا : بمعنى : اليقين بخلافه في الآية السابقة ، فإنه بمعنى : الشك ، بل بمعنى : الظن الخاطئ الكاذب الفاسد ، والظن في الأصل : الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض . وقد نهى اللّه عنه بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
ونهى عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « إيّاكم والظّنّ ، فإنّ الظّنّ أكذب الحديث » . وهذا إذا كان ظن سوء ، وأما الظن الحسن فلا بأس به ، بل هو ممدوح ، كما ستعرفه إن شاء اللّه تعالى في سورة ( الحجرات ) . والثبور : الهلاك والخسران . وقال البيضاوي : مصروفا عن الخير ، مطبوعا على الشر . وقيل : ملعونا . وقيل : ناقص العقل . والمعتمد الأول . الإعراب :
قالَ :
ماض ، وفاعله يعود إلى موسى عليه السّلام .
لَقَدْ :
اللام : واقعة في جواب قسم محذوف ، تقديره : واللّه . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
عَلِمْتَ :
فعل ، وفاعل ، وهو معلق عن العمل لفظا .
ما :
نافية .
أَنْزَلَ :
ماض .
هؤُلاءِ :
اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب مفعول به ، والهاء : حرف تنبيه ، لا محلّ له
إِلَّا :
حرف حصر .
رَبُّ :
فاعل :
أَنْزَلَ
و
رَبُّ :
مضاف ، و
السَّماواتِ
مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
وَالْأَرْضِ :
معطوف على ما قبله .
بَصائِرَ :
حال ، وفي عاملها قولان : أحدهما أنه
أَنْزَلَ
هذا الملفوظ به ، وصاحب الحال
هؤُلاءِ
وإليه ذهب الحوفي وابن عطية ، وأبو البقاء ، وهؤلاء يجيزون أن يعمل ما قبل « إلا » فيما بعدها ، وإن لم يكن مستثنى ، ولا مستنثى منه ، ولا تابعا له . والثاني : وهو مذهب الجمهور : أنّ ما بعد « إلا » لا يكون معمولا لما قبلها ، فيقدر له عامل ، تقديره : أنزلها بصائر ، وقد تقدم نظيره في الآية رقم [ 27 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام . انتهى . جمل نقلا عن السمين . وجملة :
ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ . . .
إلخ في محل نصب سدت مسد مفعولي
عَلِمْتَ
المعلق عن العمل لفظا بسبب النفي ، وجملة :
عَلِمْتَ . . .
إلخ جواب القسم المقدر ، لا محل لها ، والقسم وجوابه في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها ، والجملة الاسمية :
وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
في محل نصب حال من تاء الفاعل على القراءتين ، والرابط : الواو ، والضمير ، وإعرابها مثل إعراب ما قبلها في الآية السابقة .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 103 ]

فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً ( 103 ) الشرح :
فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ
أي : أراد فرعون أن يخرج بني إسرائيل من أرض مصر ، أو من الأرض مطلقا بالقتل والاستئصال . وانظر الآية رقم [ 76 ] والاستفزاز :