تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
قال أحدهما لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي نسأله ، فقال : لا تقل له : نبي ، فإنه إن سمعك ؛ صارت له أربعة أعين ، فأتيا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسألاه عن تلك الآيات ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تشركوا باللّه شيئا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النّفس التي حرّم اللّه إلا بالحقّ ، ولا تسرقوا ، ولا تسحروا ، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان فيقتله ، ولا تأكلوا الرّبا ، ولا تقذفوا محصنة ، ولا تفرّوا من الزّحف ، وعليكم يا معشر اليهود خاصّة ألّا تعدوا في السّبت » فقبّلا يديه ، ورجليه . وقالا : نشهد أنك نبيّ . قال : فما يمنعكما أن تسلما ؟ قالا : « إن داود دعا اللّه ألا يزال في ذريته نبي ، وإنا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود » . قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وقيل : الآيات بمعنى : المعجزات ، والدلالات ، وأعتمد هذا ، وخذ ما يلي : قال ابن عباس ، والضحاك - رضي اللّه عنهما - هي : العصا ، واليد ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، وانفجار الماء من الحجر ، وانفلاق البحر ، ونتق الطور على بني إسرائيل . وقيل : الطوفان ، والسنون ، ونقص من الثمرات مكان الثلاث الأخيرة ، ولا تنس : الطمس على أموالهم ، وقد تقدم شرح ذلك مفصلا في سورة ( البقرة ) و ( الأعراف ) ، و ( يونس ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .
فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ :
هذا سؤال تبكيت ، وتقريع لليهود ؛ ليعرفوا صحة ما يقوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : المعنى : فاسأل يا محمد المؤمنين من بني إسرائيل ، وهم : عبد اللّه بن سلام ، وأصحابه عن الآيات ليزدادوا يقينا ، وطمأنينة قلب ؛ لأن الأدلة إذا تظاهرت ؛ كان ذلك أقوى ، وأثبت ، كقول إبراهيم عليه السّلام
وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي .
انتهى . كشاف .
فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
أي : ساحرا بغرائب أفعالك . قاله الفراء ، وأبو عبيدة ، فوضع المفعول موضع الفاعل : وقيل : مخدوعا . وقيل : مغلوبا . قاله مقاتل . وقيل : غير هذا ، بعد هذا انظر قصة موسى مع فرعون بالتفصيل في سورة ( الأعراف ) وسورة ( طه ) ، وسورة ( القصص ) ، و ( الشعراء ) وغيرها . الإعراب :
وَلَقَدْ آتَيْنا
انظر الآية رقم [ 41 ]
مُوسى :
مفعول به أول منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر .
تِسْعَ :
مفعول به ثان ، و
تِسْعَ
مضاف ، و
آياتٍ
مضاف إليه .
تَبَيَّنَتِ :
صفة
آياتٍ
فهو مجرور ، أو صفة
تِسْعَ
فهو منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم .
فَسْئَلْ :
الفاء : حرف عطف على قول من يجيز عطف الإنشاء على الخبر ، وابن هشام يعتبرها للسببية المحضة ، وأراها الفصيحة ؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر ؛ إذ التقدير : وإذا كان ذلك واقعا ؛ فاسأل .
فَسْئَلْ :
أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
بَنِي :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النون للإضافة ، و
بَنِي :
مضاف ، و
إِسْرائِيلَ :
مضاف إليه
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 412 | الشيخ محمد علي طه الدرة