تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
طَيِّبَةً :
صفة شجرة .
أَصْلُها :
مبتدأ ، وها : في محل جر بالإضافة .
ثابِتٌ :
خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل جر صفة ثانية ل : ( شجرة ) ، أو في محل نصب حال منها بعد وصفها بما تقدم ، ( فرعها ) : مبتدأ ، و ( ها ) : في محل جر بالإضافة .
فِي السَّماءِ :
متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 25 ]

تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) الشرح :
تُؤْتِي . . .
إلخ : تعطي النخلة ثمرها كل وقت بأمر ربها . هذا ؛ والحين في اللغة : الوقت ، يطلق على القليل والكثير ، واختلفوا في مقداره هنا ، فقال مجاهد وعكرمة : الحين هنا سنة كاملة ؛ لأن النخلة تثمر في كل سنة مرة واحدة . وقال سعيد بن جبير ، وقتادة ، والحسن : ستة أشهر ، يعني من وقت طلعها إلى حين انصرامها . وروي ذلك عن ابن عباس أيضا . وقال علي بن أبي طالب : ثمانية أشهر ، يعني أن مدة حملها باطنا وظاهرا ثمانية أشهر . وقيل : أربعة أشهر ، من حين ظهور حملها إلى إدراكها . وقال سعيد بن المسيب : شهران ، يعني من وقت أن يؤكل منها إلى صرامها . وقال الربيع بن أنس :
كُلَّ حِينٍ
يعني غدوة وعشية ؛ لأن ثمر النخل يؤكل أبدا ، ليلا ونهارا ، صيفا وشتاء ، فيؤكل منها الجمار والطلع ، والبلح والبسر ، والمنصف والرطب ، وبعد ذلك يؤكل التمر اليابس إلى حين الطري الرطب ، فأكلها دائم في كل وقت . وهذا القول هو الجدير بالاعتبار ، انتهى . خازن ، وكذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها . قال الجلال : كذلك كلمة الإيمان ثابتة في قلب المؤمن ، وعمله يصعد إلى السماء ، ويناله بركته وثوابه كل وقت . انتهى . والحكمة في تمثيل الإيمان بالشجرة ؛ لأن الشجرة لا تكون شجرة إلا بثلاثة أشياء : عرق راسخ ، وأصل قائم ، وفرع عال ، كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء : تصديق بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالأبدان . انتهى . جمل نقلا عن كرخي . وفحوى الآيتين : أن فيهما التشبيه التمثيلي ، وهو المنتزع من متعدد ، وهو ما رأيت شرحه .
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ :
لأن في ضربها زيادة إفهام وتذكير ، وتصوير للمعاني ، وتقريب لها من الحس .
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ :
لعلهم يتعظون ، فيعتبرون . هذا وفي قوله :
تُؤْتِي أُكُلَها
مجاز عقلي ؛ لأن النخلة لا تؤتي الأكل ، وإنما يأتي به اللّه تعالى . الإعراب :
تُؤْتِي :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل مستتر تقديره : « هي » يعود إلى الشجرة .
أُكُلَها :
مفعول به ، و ( ها ) : في محل جر بالإضافة .
كُلَّ :
ظرف زمان متعلق بالفعل
تُؤْتِي ،
و
كُلَّ
مضاف ، و
حِينٍ
مضاف إليه .
بِإِذْنِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو بمحذوف حال من الفاعل المستتر ، و ( إذن ) مضاف ، و
رَبِّها
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 41 | الشيخ محمد علي طه الدرة