تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
( يوسف ) عليه السّلام ، بعد هذا فالمراد بالكلمة كلمة : ( لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ) ، وهي كلمة الإيمان ، والمراد بالشجرة شجرة النخل ، وبه قال ابن عباس ، وابن مسعود ، وأنس ، ومجاهد وعكرمة ، والضحاك - رضي اللّه عنهم أجمعين - . عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « أخبروني عن شجرة شبه الرجل ؟ » . أو قال : « كالرجل المسلم لا يتحاتّ ورقها ، تؤتي أكلها كلّ حين ؟ » . قال ابن عمر : فوقع في نفسي : أنها النخلة ، ورأيت أبا بكر ، وعمر لا يتكلمان ، فكرهت أن أتكلّم ، فلما لم يقولوا شيئا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هي النخلة » . قال : فلمّا قمنا قلت لعمر : يا أبتاه واللّه لقد وقع في نفسي أنها النخلة ! فقال : ما منعك أن تتكلم ؟ ! قلت : فلم أركم تتكلمون ، فكرهت أن أتكلّم ، أو أقول شيئا . فقال عمر : لأن تكون قلتها أحبّ إليّ من كذا وكذا - . متفق عليه . انتهى . خازن . وعن أنس - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إنّ مثل الإيمان كمثل شجرة ثابتة ، الإيمان عروقها ، والصّلاة أصلها ، والزّكاة فروعها ، والصّيام أغصانها ، والتّأذّي في اللّه نباتها ، وحسن الخلق ورقها ، والكفّ عن محارم اللّه ثمرتها » . انتهى . قرطبي . وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل المؤمن كالنخلة ، إن صاحبته نفعك ، وإن جالسته نفعك ، وإن شاورته نفعك ، كالنخلة كلّ شيء منها ينتفع به ، وقال : كلوا من عمّتكم » . يعني النخلة . ويروى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أكرموا عمّاتكم النخل فإنّهنّ المطعمات في المحل » .
أَصْلُها ثابِتٌ
أي : جذورها متشعبة في الأرض وثابتة وقوية ، وكذلك الإيمان في قلب المؤمن ثابت وراسخ .
وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
أي : فروعها باسقة ومرتفعة إلى أعلى ، وكذلك الإيمان ، كما ستعرفه في الآية التالية . الإعراب :
أَ لَمْ تَرَ :
انظر الآية رقم [ 19 ]
كَيْفَ :
اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال من
مَثَلًا
تقدم عليه ، وعلى العامل . التقدير : ألم تر ضرب اللّه مثلا حال كونه مسؤولا عن حاله من غرابته وإحكامه وغير ذلك . والاستفهام معلق للفعل قبله عن العمل لفظا .
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا :
ماض وفاعله ومفعوله .
كَلِمَةً :
بدل من
مَثَلًا .
طَيِّبَةً :
صفة
كَلِمَةً :
كَشَجَرَةٍ :
متعلقان بمحذوف صفة ثانية ل :
كَلِمَةً ،
وهذا على اعتبار
ضَرَبَ
متعديا لمفعول واحد ، وقد رأيت شرحه ومعناه ، فإن كان بمعنى : صير ، فهو متعد لاثنين :
كَلِمَةً
المفعول الأول و
مَثَلًا
المفعول الثاني تقدم على الأول ، بمعنى : جعلها مثلا ، وعلى هذا
كَشَجَرَةٍ
خبر مبتدأ محذوف ؛ أي : هي كشجرة طيبة ، كما قاله ابن عطية ، وأجازه الزمخشري ، ولكنه بدأ بالأول . انتهى . جمل نقلا عن كرخي . والجملة :
كَيْفَ . . .
إلخ في محل نصب سدت مسد مفعولي الفعل قبلها ، وجملة :
أَ لَمْ تَرَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .