تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
قال القرطبي : وقيل : إن سبب نزول هذه الآية ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما وصف مساءلة منكر ونكير ، وما يكون من جواب الميت قال عمر - رضي اللّه عنه - : يا رسول اللّه ! أيكون معي عقلي ؟ قال : « نعم » . قال : كفيت إذا ، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية . الإعراب :
يُثَبِّتُ اللَّهُ :
مضارع وفاعله .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به ، وجملة :
آمَنُوا
مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، لا محل لها .
بِالْقَوْلِ :
متعلقان بالفعل يثبت .
الثَّابِتِ :
صفة القول .
فِي الْحَياةِ :
متعلقان بالفعل
يُثَبِّتُ .
وقيل : متعلقان بمحذوف حال ، وهو ضعيف .
الدُّنْيا :
صفة
الْحَياةِ
مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر ، وبعضهم يعتبره مضافا إليه ، والأول أولى .
وَفِي الْآخِرَةِ :
معطوفان على ما قبلهما ، وجملة :
يُثَبِّتُ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها ، وجملة :
وَيُضِلُّ اللَّهُ . . .
إلخ معطوفة عليها لا محل لها مثلها ، وجملة :
وَيَفْعَلُ اللَّهُ . . .
إلخ معطوفة أيضا .
ما :
تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : يفعل الذي ، أو شيئا يشاؤه ، وعلى اعتبار
ما
مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به ، التقدير : يفعل مشيئته . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 28 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) الشرح :
أَ لَمْ تَرَ :
انظر مثله في الآية رقم [ 19 ] و [ 24 ]
إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
أي : جعلوا بدل نعمة اللّه عليهم الكفر بأن وضعوه مكانها ، فإنهم لما كفروها ؛ سلبت منهم ، فصاروا تاركين لها ، محصلين الكفر مكانها ، كأهل مكة ، خلقهم اللّه تعالى ، وأسكنهم حرمه ، وجعلهم قوام بيته ، ووسع عليهم أبواب رزقه ، وشرفهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكفروا ذلك ، فقحطوا سبع سنين ، وأسروا ، وقتلوا يوم بدر ، وصيروا أذلاء ، فصاروا مسلوبي النعمة ، موصوفين بالكفر . وقال علي ، وعمر - رضي اللّه عنهما - : نزلت في الأفجرين من قريش : بني مخزوم ، وبني أمية ، فأما بنو أمية ؛ فمتعوا إلى حين ، وأما بنو مخزوم ؛ فأهلكوا يوم بدر . وقيل : هم متنصرة العرب جبلة بن الأيهم وأصحابه حين لطم الفزاري ، فجعل عمر له القصاص بمثلها ، فلم يرض ، وأنف ، فارتد متنصرا ، ولحق بالروم في جماعة من قومه ، ولما حضرته الوفاة ندم ، فقال : [ الطويل ]
تنصّرت الأشراف من عار لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
تكنّفني منها لجاج ونخوة * وبعت لها العين الصّحيحة بالعور
فيا ليتني أرعى المخاض ببلدة * ولم أنكر القول الذي قاله عمر