تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ومعنى ضرب مثلا : وضعه ، ووصفه ، وبينه . هذا ؛ والمثل عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر ، بينهما مشابهة ليتبين أحدهما من الآخر ، ويصوره ، وقيل : هو تشبيه شيء بشيء آخر . هذا ؛ ومثل بفتح الميم والثاء يأتي بمعنى : الصفة ، كما رأيت في الآية رقم [ 18 ] وأيضا الآية رقم [ 35 ] من سورة ( الرعد ) . هذا ؛ وهو بكسر الميم وسكون الثاء ، ومثله مثيل بمعنى : شبه وشبيه ، فهو اسم متوغل في الإبهام ، لا يتعرف بإضافته إلى الضمير ، ولا إلى غيره من المعارف ؛ ولذلك نعتت به النكرة في قوله تعالى حكاية عن قول فرعون وقومه :
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ
ويوصف به المفرد ، والمثنى ، والجمع ، والمذكر ، والمؤنث ، وتستعمل على ثلاثة ، أوجه : الأول بمعنى : التشبيه كما رأيت ، كقوله تعالى :
سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ ،
والثاني بمعنى : نفس الشيء وذاته كما في قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
عند بعضهم ؛ حيث قال : المعنى ليس كذاته شيء ، والثالث زائدة ، كما في قوله تعالى :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا
أي : بما آمنتم به . هذا والمثل بفتح الميم والثاء هو : القول السائر بين الناس ، والذي فيه غرابة من بعض الوجوه ، والممثل بمضربه ؛ أي : هو الحالة الأصلية التي ورد الكلام فيها ، وما أكثر الأمثال في اللغة العربية ، علما بأن ألفاظ الأمثال لا تغير ، تذكيرا وتأنيثا ، إفرادا وتثنية وجمعا ، بل ينظر فيها دائما إلى مورد المثل ، مثل ( الصّيف ضيّعت اللّبن ) فإنه يضرب لكل من فرط في تحصيل شيء في أوانه ، ثم يطلبه بعد فواته . هذا ؛ ويجمع مثل بكل معانيه على أمثال ، كما في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ .
كَلِمَةً :
فيها ثلاث لغات ؛ الأولى : كلمة على وزن نبقة ، وهي الفصحى ، ولغة أهل الحجاز ، وبها نطق القرآن الكريم في آيات كثيرة ، وجمعها : كلم كنبق ، والثانية : كلمة على وزن سدرة ، والثالثة : كلمة على وزن تمرة ، وهما لغتا تميم ، وجمع الأولى كلم كسدر ، والثانية كلم كتمر ، وكذلك كل ما كان على وزن فعل ، نحو كبد وكتف ، فإنه يجوز فيه اللغات الثلاث ، فإن كان الوسط حرف حلق ، جاز فيه لغة رابعة ، وهي اتباع الأول للثاني في الكسر ، نحو فخذ وشهد ، وهي - أي : الكلمة - في الأصل : قول مفرد ، مثل : محمد ، وقام ، وقعد ، وفي ، ولن ، وقد تطلق على الجمل المفيدة ، كما في قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
إشارة إلى قوله :
رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
[ المؤمنون : 99 - 100 ] وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد » : [ الطويل ]
ألا كلّ شيء - ما خلا اللّه - باطل * وكلّ نعيم - لا محالة - زائل
المراد ب : « كلمة » الشطر الأول بكامله ، وتقول : قال فلان كلمة ، والمراد بها كلام كثير ، وهو شائع ومستعمل عربية في القديم والحديث ، وانظر شرح الكلام في الآية رقم [ 54 ] من سورة