تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
أي : نيام ، وهجد ، وتهجد بمعنى : واحد ، وهجدته : أي : أنمته ، وهجدته : أي : أيقظته ، والتهجد : التيقظ بعد رقدة ، فصار اسما للصلاة ، لأنه ينتبه لها ، فالتهجد : القيام إلى الصلاة من النوم . انتهى . قرطبي . وهو ما في كتب اللغة .
نافِلَةً لَكَ :
الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى : فريضة زائدة على الصلوات الخمس . وقيل : معناه : كرامة . وقيل : عطية لك . هذا ؛ والنافلة : العطية بدون مقابل ، كأنها مغنم ، ومن هذا قوله سبحانه وتعالى ممتنا على إبراهيم - عليه الصلاة والسّلام - :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
والنفل : الزيادة ، ومنه : نفل الصلاة ، والصوم ، والحج ، والصدقة : الذي يفعله المسلم زيادة على المكتوبات ، وجمع النافلة : نافلات ، ونوافل ، والأنفال : الغنائم التي يكسبها المسلمون من أعدائهم بالحرب ، كما في سورة ( الأنفال ) .
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ . . .
إلخ : اتفق المفسرون على أنّ كلمة « عسى » من اللّه تدخل فيما هو قطعي الوقوع ؛ لأن لفظ عسى يفيد الإطماع ، ومن أطمع إنسانا في شيء ، ثم حرمه ، كان عارا عليه ، واللّه أكرم من أن يطمع أحدا ، ثم لا يعطيه ما أطمعه فيه . هذا ؛ وقد أجمع المفسرون على أنّ المراد بالمقام المحمود الشفاعة ، لأنه أطمعه فيه الأولون ، والآخرون ، لما روى أبو هريرة - رضي اللّه عنه - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « هو المقام الّذي أشفع فيه لأمّتي » . رواه الترمذي . وعنه أيضا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ لكلّ نبيّ دعوة مستجابة ، وإنّي اختبأت دعوتي شفاعة لأمّتي ، فهي نائلة منكم ، إن شاء اللّه ، من مات لا يشرك باللّه شيئا » . متفق عليه . هذا ؛ وحديث الشفاعة مشهور مسطور في أمهات كتب الحديث . تنبيه : قد رأيت أن التهجد قد صار اسما للصلاة بعد النوم ، وأما الصلاة في الليل قبل النوم فلا تسمى تهجدا ، وإنما تسمى : قيام الليل ، وعليه فمن نام بعد المغرب ؛ فصلاته كلها تسمى تهجدا سواء أكانت فرضا ، أو نفلا . هذا ؛ وقد كانت صلاة الليل فريضة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى جميع الأمة في ابتداء الإسلام ، ثم نسخ الوجوب على الأمة بالصلوات الخمس ، وبقي على الاستحباب والتطوع ، وبقي الوجوب ثابتا في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما روي عن عائشة - رضي اللّه عنها - : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : « ثلاث هنّ عليّ فريضة وهي سنّة لكم : الوتر ، والسّواك ، وقيام اللّيل » . وقيل : إن الوجوب صار منسوخا في حقه ؛ كما في حق الأمة ، فصار قيام الليل نافلة ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى قال : نافلة لك ، ولم يقل : عليك . هذا ؛ وقد ورد أحاديث كثيرة شهيرة ترغب في قيام الليل ، أذكر منها ما يلي : عن أبي مالك الأشعري - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، أعدّها اللّه لمن أطعم الطعام ، وأفشى السّلام ، وصلّى في اللّيل ، والناس نيام » . رواه ابن حبان . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ، يضرب على كلّ عقدة : عليك ليل طويل ، فارقد ، فإن استيقظ ،