تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ومن المعلوم : أن إدخاله المدينة بعد إخراجه من مكة ، وإنما قدمه عليه اهتماما بشأنه ، ولأنه هو المقصود له . هذا ؛ وقيل : المعنى : أدخلني في القبر مدخل صدق ، وأخرجني منه يوم القيامة مخرج صدق ، واستحسنه قائله ليتصل بالكلام السابق ، كأنه لما وعده ذلك أمره أن يدعو لينجز له ما وعده . وقيل : معناه : أخرجني من مكة آمنا من المشركين ، وأدخلني مكة ظاهرا عليها بالفتح المبين . وقيل : أدخلني في أمرك الذي أرسلتني به من النبوة مدخل صدق ، وأخرجني من الدنيا ، - وقد قمت بما وجب علي من حق النبوة - مخرج صدق . وقيل : معناه : ادخلني في طاعتك مدخل صدق ، وأخرجني من المناهي مخرج صدق . وقيل : غير ذلك ، والمعتمد الأول . هذا ؛ و
مُدْخَلَ
بضم الميم من الرباعي ، وبفتحها من الثلاثي ، فعلى الأول : هو مصدر على صورة اسم المفعول ، وكثيرا ما يرد المصدر كذلك ، نحو قوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
ويحتمل أن يكون اسم مكان ، وعلى الثاني : هو اسم مكان ، ويحتمل أن يكون مصدرا أيضا .
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
أي : حجة بينة . وقيل : ملكا قويا تنصرني به على من عاداني ، أو عزّا ظاهرا ، أقيم به دينك ، فوعده اللّه تعالى : لينزعن ملك فارس ، والروم ، وغيرهما ، ويجعله له ، وأجاب دعاءه . وقال له :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
وقال :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ . *
بعد هذا انظر شرح ( ربكم ) في الآية رقم [ 8 ] وشرح ( سلطان ) في الآية رقم [ 99 ] من سورة ( النحل ) ، أما ( لدن ) فهي بمعنى : عند ، وفيها إحدى عشرة لغة ، أفصحها : إثبات النون ساكنة ، وهي لغة القرآن الكريم ، وهي بجميع لغاتها ، معناها : أول غاية زمان ، أو مكان ، وقلما تفارقها « من » الجارة لها ، فإذا أضيفت إلى الجملة تمحضت للزمان ؛ لأن ظروف المكان لا يضاف منها إلى الجملة إلا « حيث » ويجوز تصدير الجملة بحرف مصدري لمّا لم يتمحض « لدن » في الأصل للزمان ، وإذا أضيفت للضمير وجب إثبات النون ؛ لأنه لا يقال : لده ، ولا لدك . الإعراب :
وَقُلْ :
الواو : حرف عطف . ( قل ) : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
رَبِّ :
منادى حذف منه أداة النداء . وانظر بقية الإعراب في الآية رقم [ 35 ] من سورة ( إبراهيم ) عليه السّلام ،
أَدْخِلْنِي :
فعل دعاء ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » ، والنون للوقاية ، ويا المتكلم مفعول به .
مُدْخَلَ :
هو مفعول مطلق ، أو هو ظرف مكان متعلق بالفعل قبله انظر الشرح ، وهو مضاف ، و
صِدْقٍ :
مضاف إليه ، من إضافة الموصوف لصفته ، وجملة :
وَأَخْرِجْنِي . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، وهي مثلها في إعرابها ، والكلام كله في محل نصب مقول القول ، وجملة :
وَقُلْ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا .
وَاجْعَلْ :
أمر ، وفاعله : أنت .
لِي :
متعلقان به ، وهما في محل نصب مفعول به ثان له .
مِنْ لَدُنْكَ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من
سُلْطاناً
كان صفة له ، فلما قدم عليه صار
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 392 | الشيخ محمد علي طه الدرة