حالا . . . إلخ ، و ( لدن ) مبني على السكون في محل جر ، والكاف في محل جر بالإضافة .
سُلْطاناً :
مفعول به أول .
نَصِيراً :
صفة له ، وجملة :
وَاجْعَلْ لِي . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول أيضا .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 81 ]
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 )
الشرح :
وَقُلْ :
هذا الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
جاءَ الْحَقُّ
أي : الإسلام ، والقرآن .
وَزَهَقَ الْباطِلُ :
ذهب ، وهلك الباطل بجميع أنواعه وصنوفه ، من : زهقت روحه : إذا خرجت بصعوبة ، كما في قوله تعالى :
وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ *
والفعل من باب : فتح ، وقد يأتي من باب :
فرح .
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
أي : مضمحلا غير ثابت ، وذلك : أن الباطل ؛ وإن كان له دولة ، وصولة في وقت من الأوقات ؛ فهو سريع الذهاب والزوال .
فعن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكة يوم الفتح ، وكان حول البيت ثلاثمئة وستون صنما ، فجعل يطعنها بعود في يده ، ويقول :
جاءَ الْحَقُّ . . .
إلخ ،
جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ .
متفق عليه ، يقال : إنها كانت مثبتة بالرصاص ، وأنه كلما طعن منها صنما في وجهه خر لقفاه ، أو في قفاه خر لوجهه ، ويقرأ الآية ، ثم أمر بها ، فكسرت .
وكان قد بقي منها صنم خزاعة فوق الكعبة ، وكان من قوارير صفر ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعليّ - رضي اللّه عنه - : « يا علي ! ارم به » . فصعد ، فرمى به ، فكسره ، وقد حقق اللّه وعده ، ونصر عبده ، وأعز جنده .
تنبيه : في الآية الكريمة فن من فنون البلاغة يسمى فن التذييل ، وهو أن يذيل الناظم ، والناثر كلامه بعد تمامه ، وحسن السكوت عليه بجملة تحقق ما قبلها من الكلام ، وتزيده توكيدا وتجري منه مجرى المثل لزيادة التحقيق ، فالجملة الأخيرة هي التذييل الذي خرج مخرج المثل السائر ، ومن شواهده في النظم قول الحطيئة : [ الطويل ]
تزور امرأ يعطي على الحمد ماله * ومن يعط أثمان المحامد يحمد
فالشطر الثاني : من البيت مثل من الأمثال السائرة ، وهذا التذييل نوع من أنواع الإطناب التي تذكر في مبحث المعاني ، انظر كتاب القواعد بشرحنا وتحقيقنا ، واللّه الموفق ، والمعين ، وبه أستعين .
بعد هذا بالإضافة لما رأيت من تفسير الباطل انظر الآية رقم [ 72 ] من سورة ( النحل ) . وانظر القول في الآية رقم [ 16 ] وشرح
جاءَ
في الآية رقم [ 5 ] أما
الْحَقُّ
فهو ضد الباطل . قال الراغب : أصل « الحق » المطابقة ، والموافقة كمطابقة رجل الباب في حقّه لدورانه على الاستقامة ، و « الحق » يقال لموجد الشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة ، ولذلك قيل في اللّه تعالى :