للانتقال ، ومنه الدلك ، فإن الدالك لا تستقر يده ، وكذا كل ما تركب من الدال واللام : دلج ، ودلف ، ودلع ، ودله . وقيل : الدلوك من الدلك ؛ لأن الناظر إلى الشمس يدلك عينيه ليدفع شعاعها ، واللام للتأقيت ، مثلها : لثلاث خلون . انتهى . بيضاوي ، وهذا يعني : أن اللام بمعنى :
« عند » أو « بعد » .
القائل : إن الدلوك هو الزوال ابن عباس ، وابن عمر - رضي اللّه عنهما - والقائل : إنه الغروب ابن مسعود - رضي اللّه عنه - ، وهو قول النخعي ، ومقاتل ، والضحاك ، والسدي .
إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
أي : ظهور ظلمته . وقال ابن عباس : بدو الليل ، وهذا يتناول المغرب ، والعشاء .
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
أي : صلاة الفجر سمى اللّه الصلاة قرآنا ؛ لأنها لا تجوز إلا بقرآن ، كما سميت : ركوعا ، وسجودا ؛ لأنها لا تصح بدونهما . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 110 ] الآتية .
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
أي : يشهده ملائكة الليل ، وملائكة النهار ، فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « تفضل صلاة الجمع ( الجماعة ) صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا ، وتجتمع ملائكة الليل ، وملائكة النهار في صلاة الفجر » .
ثم يقول أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم :
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
فيا خيبة المهملين لصلاة الفجر ، والعشاء في الجماعة ، كيف لا ؟ وهما أثقل صلاة على المنافقين . وانظر الآية رقم [ 12 ] من سورة ( الرعد ) تجد ما يسرك إن كنت من أهل الإيمان ، وتجد ما يسوءك إن كنت من أهل النفاق . وانظر شرح :
أَقِمِ الصَّلاةَ
في الآية رقم [ 114 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام ، وشرح القرآن في الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الحجر ) .
الإعراب :
أَقِمِ :
أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
الصَّلاةَ :
مفعول به ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .
لِدُلُوكِ :
متعلقان بما قبلهما ، و ( دلوك ) : مضاف ، و
الشَّمْسِ :
مضاف إليه .
إِلى غَسَقِ :
متعلقان بالفعل
أَقِمِ ،
أو هما متعلقان بمحذوف حال من
الصَّلاةَ ؛
أي : ممتدة إلى غسق ، وهو مضاف ، و
اللَّيْلِ :
مضاف إليه .
قُرْآنَ :
فيه ثلاثة ، أوجه :
أحدها : عطفه على
الصَّلاةَ
والثاني : نصبه على الإغراء بفعل محذوف ؛ أي : الزم قرآن ، والثالث : نصبه بفعل محذوف ؛ أي : أقم قرآن ، وهو مضاف ، و
الْفَجْرِ :
مضاف إليه ، والجملة الاسمية
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
تعليل للأمر ، والإعراب واضح إن شاء اللّه تعالى .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 79 ]
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 )
الشرح :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ :
الضمير يعود إلى ( القرآن ) ، أو إلى
اللَّيْلِ
والتهجد : من الهجود ، وهو من الأضداد ، يقال : هجد : نام ، وهجد : سهر على الضد . قال الشاعر : [ الوافر ]
ألا زارت وأهل منى هجود * وليت خيالها بمنى يعود