القدوس الخلاق الفعال سبع مرات ، ثم تقرأ قوله تعالى :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 16 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ .
بعد هذا فالإضافة في قوله :
عِبادِي
إضافة تشريف ، وتكريم ، خصهم اللّه بالذكر ، وشرفهم بالإضافة تنويها بشأنهم ، وتنبيها على أنهم المقيمون لحقوق العبودية . وانظر شرح ( عبده ) في الآية رقم [ 1 ] ، وانظر شرح
سُلْطانٌ
في الآية رقم [ 99 ] من سورة ( النحل ) ، وشرح ( ربك ) في الآية رقم [ 8 ] وشرح :
وَكِيلًا
في الآية رقم [ 2 ] . هذا ؛
وَكَفى
فهو هنا بمعنى : اكتف ، فالباء زائدة عند الجمهور في الفاعل ، وهو لازم لا ينصب المفعول به ، ومثله مضارعه ، كما في قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ ،
وأما إذا كان بمعنى : جزى ، وأغنى ؛ فيكون متعديا لمفعول واحد ، وإذا كان بمعنى : وقى ، فإنه يكون متعديا لمفعولين ، كما في قوله تعالى :
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ .
الإعراب :
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
عِبادِي :
اسمها منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء في محل جر بالإضافة .
لَيْسَ :
ماض ناقص .
لَكَ :
متعلقان بمحذوف خبر
لَيْسَ
مقدم .
عَلَيْهِمْ :
متعلقان بالخبر المحذوف ، أو بمحذوف خبر ثان ، وبعضهم يعتبرهما متعلقين بمحذوف حال من
سُلْطانٌ ،
كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا . . . إلخ .
سُلْطانٌ :
اسم
لَيْسَ
مؤخر ، وجملة :
لَيْسَ . . .
إلخ في محل رفع خبر
إِنَّ ،
والجملة الاسمية :
إِنَّ عِبادِي . . .
إلخ مستأنفة ، أو تعليلية . لا محل لها .
وَكَفى :
الواو : حرف استئناف . ( كفى ) : ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر . الباء : حرف جر صلة . ( ربك ) : فاعل كفى مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
وَكِيلًا :
تمييز . وقيل : حال من ( ربك ) ، والأول : أعرف في مثل ذلك ، وجملة :
وَكَفى . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها . وإن اعتبرتها في محل نصب حال من كاف الخطاب ؛ فلست مفندا .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 66 ]
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 )
الشرح :
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ
أي : يسوق ، ويجري ، ومنه قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ،
وقال رويشد بن كثير الطائي : [ البسيط ]
يا أيها الرّاكب المزجي مطيّته * سائل بني أسد ما هذه الصّوت ؟
ومنه :
وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ
أي : يزجيها كل واحد ؛ بمعنى : يدفعها ، لرداءتها .