تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
أي : بحملهم على كسب الأموال ، وجمعها من الحرام ، وإنفاقها في غير طاعة اللّه تعالى ، وبالحث على التوصل إلى الولد بالسبب المحرم ، أو الإشراك فيه بتسميته عبد العزى ، ونحوه ، أو بالتضليل عن طريق الهدى ، أو إهمال الولد بدون تربية ؛ حتى يتعود الأفعال القبيحة ، والصفات الذميمة . هذا ؛ ومشاركة الشيطان للإنسان في ماله ، وولده تكون بترك التسمية عند الأكل ، والشرب ، واللباس ، والجماع ، وسائر التصرفات ، وقد نبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك ، وخذ ما يلي : فعن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا دخل الرجل بيته ، فذكر اللّه تعالى عند دخوله ، وعند طعامه قال الشّيطان : لا مبيت لكم ، ولا عشاء . وإذا دخل ، فلم يذكر اللّه عند دخوله قال الشّيطان : أدركتم المبيت ، وإذا لم يذكر اللّه عند طعامه قال الشيطان : أدركتم المبيت ، والعشاء » . رواه الخمسة إلا البخاري . وعن سلمان الفارسي - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : « من سرّه ألّا يجد الشيطان عنده طعاما ، ولا مقيلا ، ولا مبيتا ، فليسلّم إذا دخل بيته ، وليسمّ على طعامه » . رواه الطبراني . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أنّ أحدكم إذا أتى أهله قال : اللّهمّ جنّبني الشّيطان ، وجنّب الشّيطان ما رزقتني ، فإن كان بينهما ولد ؛ لم يضرّه الشيطان ، ولم يسلّط عليه » . ويروى هذا الحديث بروايات مختلفة من طرق متعددة ، والمرأة فيما ذكر كالرجل من أنها مطالبة بالتسمية في كل شيء . وقيل : إن الشيطان يعتمد على ذكر الرجل وقت الجماع ، فإذا لم يقل : بسم اللّه أصاب معه امرأته ، وأنزل في فرجها كما ينزل الرجل ، وهو معنى قول مجاهد : إن الذي يجامع ، ولا يسمي يلتفّ الشيطان على إحليله ، فيجامع معه . وروي من حديث عائشة - رضي اللّه عنها - . قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ فيكم مغرّبين » . قلت : يا رسول اللّه ! وما المغرّبون ؟ قال : « الّذين شارك فيهم الجنّ » . انظر رقم [ 51 ] من سورة ( الكهف ) ، وفي الخبر : أن إبليس - لعنه اللّه تعالى - قال : يا رب بعثت أنبياء ، وأنزلت كتبا ، فما قراءتي ؟ قال : الشعر . قال : فما كتابي ؟ قال : الوشم . قال : ومن رسلي ؟ قال : الكهنة . قال : أي : شيء مطعمي ؟ قال : ما لم يذكر عليه اسمي . قال : فما شرابي ؟ قال : كل مسكر . قال : وأين مسكني ؟ قال : الحمامات . قال : وأين مجلسي . قال : في الأسواق . قال : وما حبائلي ؟ قال : النساء . قال : وما أذاني ؟ قال : المزمار . وانظر الآية رقم [ 97 - 98 ] من سورة ( المؤمنون ) تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك .
وَعِدْهُمْ
أي : المواعيد الباطلة كشفاعة الأصنام ، وقل لهم : لا جنة ، ولا نار ، ولا بعث بعد الموت ، ولا حساب ، ولا جزاء .
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً :
الغرور تزيين الخطأ بما يوهم الصواب ، وتزيين الباطل بما يظن أنه حق ، ومثله الآية رقم [ 120 ] من سورة ( النساء ) . تنبيه : في الآية الكريمة ما يدل على تحريم المزامير ، والغناء ، واللهو . وما كان من صوت الشيطان ، أو فعله ، وما يستحسنه ؛ فواجب التنزه عنه . وروى نافع : أن ابن عمر - رضي اللّه عنهما -