سمع صوت زمارة ، فوضع أصبعيه في أذنيه ، وعدل راحلته عن الطريق ، وهو يقول : يا نافع ! أتسمع ؟ فأقول : نعم ، فمضى ؛ حتى قلت له : لا ، فوضع يديه ، وأعاد راحلته إلى الطريق . وقال :
رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سمع صوت زمارة راع ، فصنع مثل هذا . قال علماؤنا : إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال ، فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم ! . انتهى . قرطبي .
الإعراب :
وَاسْتَفْزِزْ :
أمر ، وفاعله ، مستتر ، تقديره : « أنت » .
مَنِ :
اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به .
اسْتَطَعْتَ :
فعل ، وفاعل ، والمفعول محذوف ، انظر تقديره في الشرح ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها ، والعائد الضمير المتصل في المفعول المقدر .
مِنْهُمْ :
متعلقان بمحذوف حال من الضمير العائد على ( من ) ، و ( من ) بيان لما أبهم في ( من ) هذا ؛ وقال أبو البقاء : ( من ) استفهام في موضع نصب ب :
اسْتَطَعْتَ ،
ولا يؤيده المعنى . تأمل .
بِصَوْتِكَ :
متعلقان بالفعل ( استفزز ) وجملة :
وَاسْتَفْزِزْ . . .
إلخ معطوفة على جملة :
اذْهَبْ . . .
إلخ فهي في محل نصب مقول القول مثلها ، وجملة :
وَأَجْلِبْ . . .
إلخ معطوفة أيضا ، والجار والمجرور
عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ
متعلقان بما قبلهما .
وَرَجِلِكَ :
معطوف على ما قبله ، والكاف في محل جر بالإضافة ، وجملة :
وَشارِكْهُمْ
إلخ معطوفة أيضا .
وَعِدْهُمْ :
أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » والهاء مفعول به ، والميم في الكل حرف دال على جماعة الذكور ، والجملة معطوفة أيضا .
وَما :
الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية .
يَعِدُهُمُ :
مضارع ، والهاء مفعول به أول .
الشَّيْطانُ :
فاعل .
إِلَّا :
حرف حصر .
غُرُوراً :
مفعول به ثان على التوسع ، أو هو نعت مصدر محذوف ، التقدير : إلا وعدا غرورا ، أو هو مفعول لأجله ؛ أي : ما يعدهم المواعيد الكاذبة إلا لأجل الغرور . وجملة :
وَما يَعِدُهُمُ . . .
إلخ معترضة لبيان مواعيده الباطلة بين الجمل التي خاطب اللّه بها الشيطان ، أو هي في محل نصب حال ، والأول : أقوى .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 65 ]
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ( 65 )
الشرح :
إِنَّ عِبادِي . . .
إلخ : أي : إن عبادي المؤمنين المخلصين لا تسلط لك عليهم إلا بالوسوسة من غير أن تلقيهم في ذنب يضيق عنه عفوي ، وهؤلاء خاصة اللّه الذين هداهم ، واجتابهم من عباده .
وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
أي : حافظا لعباده المؤمنين من وساوس الشياطين ، فهو سبحانه يحفظهم من كيدهم ، ويعصمهم من إغوائهم ، وإضلالهم . وفي الآية دليل على أنّ المعصوم من عصمه اللّه ، وأن الإنسان لا يمكنه أن يحترز بنفسه عن مواقع الضلال ، ولهذا قال المحققون : لا حول عن معصية اللّه إلا بعصمة اللّه ، ولا قوة على طاعته إلا بقوته .
فائدة : ذكر اليافعي عن الشاذلي : أن ممّا يعين على دفع وسوسة الشيطان : أنك عند وسوسته لك تضع يدك اليمنى على جانب صدرك الأيسر بحذاء القلب : وتقول : سبحان الملك