تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 67 ]

وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) الشرح :
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ :
الضر في الأصل : كل ما ينوب الإنسان في هذه الدنيا من فقر ، ومرض ، وفقد نفس ، وخوف . . . إلخ ، والمراد : به هنا : خوف الغرق في البحر ، والإمساك عن الجري ، واضطراب البحر ، وتموجه .
ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ :
ذهب عن بالكم ، وخواطركم كل من تدعون في حوادثكم من الأصنام وغيرها .
إِلَّا إِيَّاهُ
أي : إلا اللّه وحده ، فإنكم لا تذكرون سواه في الشدائد ، والملمات ؛ لأنه القادر على نجاتكم ، وإعانتكم ، وغيره لا يقدر .
فَلَمَّا نَجَّاكُمْ
أي : أجاب دعاءكم ، وأنقذكم من هول البحر ، وشدته .
أَعْرَضْتُمْ
أي : عن الإيمان ، والإخلاص ، والطاعة ، وكفرتم النعمة .
وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً :
المراد به هنا : الكافر . وقيل : المعنى : وطبع الإنسان جحودا للنعم إلا من عصمه اللّه ، ووفقه للشكر ، فالمراد جنس الإنسان . هذا ؛ ولقد تكرر معنى الآية في كثير من السور ، فينبغي التنبه له . وانظر شرح
الْإِنْسانُ
في الآية رقم [ 11 ] ، وانظر :
ضَلَّ
في الآية رقم [ 87 ] من سورة ( النحل ) ، وشرح
الْكافِرِينَ
في الآية رقم [ 107 ] منها . وانظر شرح ( البحر ) في الآية رقم [ 70 ] الآتية ، ولقد استعمل ( من ) وهي للعاقل لغير العاقل ، وهي الأصنام ؛ لأن الكفار يعاملونها معاملة العاقل : من سؤالهم لها حوائجهم ، وتذللهم لها ، وتقديسها ، وتعظيمها . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 49 ] من سورة ( النحل ) تجد ما يسرك ويثلج صدرك . الإعراب :
وَإِذا :
الواو : حرف استئناف . ( إذا ) : ظرف لما يستقبل من الزمان ، خافض لشرطه ، منصوب بجوابه صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب .
مَسَّكُمُ :
ماض ، والكاف مفعول به .
الضُّرُّ :
فاعله ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إذا ) إليها على المشهور المرجوح .
فِي الْبَحْرِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضر . وقيل من البحر .
ضَلَّ :
ماض .
مَنْ :
اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل ، والجملة بعدها صلتها ، والعائد محذوف ؛ إذ التقدير : ضل الذي تدعونه من دون اللّه ، والجملة الفعلية : جواب ( إذا ) لا محل لها . إلا : أداة استثناء .
إِيَّاهُ :
ضمير منفصل مبني على الضم في محل نصب على الاستثناء المتصل ، أو المنقطع ، و ( إذا ) ومدخولها كلام مستأنف ، لا محل له .
فَلَمَّا :
الفاء : حرف عطف . ( لمّا ) : حرف وجود لوجود عند سيبويه ، وبعضهم يقول : حرف وجوب لوجوب ، وهي ظرف بمعنى : حين عند ابن السراج ، والفارسي ، وابن جني ، وجماعة ، تتطلب جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه ، وصوب ابن هشام
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 375 | الشيخ محمد علي طه الدرة